فهرس الكتاب
وأمَّا الإفسادُ فالتَّوبة منه بالإقلاعِ والنَّدمِ والإصلاحِ.
والضَّربُ الرَّابع: مَن امْتُحِنَ بقتلِ النَّفسِ الَّتي حرَّمَ الله - تعالى -، وهذا أصعبُ الذُّنوبِ مخرجاً، فقد جاء عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ استطاعَ أنْ لا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ وَقَدْ عَايَنَهَا وَشَمَّ رِيحَهَا مِلْءُ مِحْجَمٍ مِنْ دَمِ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ؛ فَلْيَفْعَلْ»، أو كلاماً هذا معناه⁽١⁾. فَمَنِ ابْتُلِيَ بهذه العظيمة؛ فتَوْبَتُهُ أنْ
--------------------
(١) رواه ابن أبي عاصم في «الدِّيَّات» ص: ٧ - ٨، والطبرانيُّ في «الكبير» ٢/ (١٦٦٢) ، و «الأوسط» ٨/ (٨٤٩٥) ، والبيهقيُّ في «شعب الإيمان» (٥٣٥٠) من طرق عن: أبي عوانة، عن قتادة، عن الحسن، عن جندب بن عبد الله؛ مرفوعاً. وهكذا أخرجه عبدالرزاق في «المصنَّف» (١٨٢٥٠) ، والطبرانيُّ (١٦٦٠) ، (١٦٦١) ، والرويانيُّ في «المسند» (٦٦٢) من طريق: إسماعيل بن مسلم، عن الحسن به. وإسماعيل ضعيف. ورواه أبو نعيم في «حلية الأولياء» ٥/ (٧١٣٢) من طريق: عبد الله بن محمد بن يزيد التميميُّ عن الحسن به مرفوعاً. وخالف هؤلاء: أبو الأشهب - عند أبي القاسم البغوي في «معجم الصحابة» ؛ فيما نقله حاتم بن عارف العوني في «المرسل الخفي» ٩٧٥/٢، ووَهِمَ إذْ عدَّه مرفوعاً! -، وزياد بن الجصَّاص - عند البيهقيِّ (٥٣٤٩) - فرواه عن الحسن موقوفاً. وصفوان بن محرز - عند ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٣٥١٥١) ، (٣٧٤٢٢) ، ونُعيم بن حمَّاد في «الفتن» (٣٧١) -، وبكر بن عبد الله المزني - عند البيهقي (٥٠١٢) ، ونُعيم (٣٧٢) -، وحميد بن هلال - عند نُعيم (٣٦٩) -، وطريف أبو تميمة - عند البخاريِّ في «صحيحه» (٧١٥٢) ، والبيهقي (٥٧٥٣) - ثلاثتهم عن جندب موقوفاً، ولفظ البخاري: وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ؛ فَلْيَفْعَلْ. ورواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٣١٤) ، والطبراني (١٦٨١) من طريق الأعمش، عن أبي تميمة مرفوعاً، وأعله أبو حاتم الرازي (علل ابن أبي حاتم: ١٨٦٨) . والصَّحيح موقوف؛ كما قال البيهقي. وقال ابن حجر في «فتح الباري» ١٦٢/١٣: كذا وقع هذا المتنُ موقوفاً، وكذا أخرجه الطَّبراني من طريق صفوان بن محرز [قال عبدالحق: بل أخرجه الطبراني ١٦٧/٢ (١٦٨٥) من طريق: ليث، عن صفوان مرفوعاً، وهكذا نقله شيخه الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٢٣١/٦ (١٠٤٢٥) ، نعم! أخرجه ابن أبي شيبة، ونُعيم من طريق: أبي المنهال عن صفوان موقوفاً، كما تقدَّم]، ومن طريق قتادة، عن الحسن، عن جندب موقوفاً [قلت: بل مرفوعاً أيضاً، كما تقدَّم، وهكذا هو في «المجمع» ٢٩٧/٧ (١٢٣٠٨) ] وزاد الحَسَنُ - بعد قوله: يهريقه -: كأنَّما يذبح دجاجة، كلَّما تقدَّم لبابٍ مِنْ أبوابِ الجنَّةِ حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ. ووقع مرفوعاً عند الطبراني أيضاً من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن (فذكره) . وهذا لو لم يَرِدْ=