فهرس الكتاب
الرجل الحديث أن يقول فيه: حدثنا أو أخبرنا أو غير ذلك". وأجدني أميل إلى العنوان الأول بناء على ما هو معهود من صنيع الأوائل في استعمال السجع في تصانيفهم، وعلى أن السخاوي أخذ التسمية من أصل مخطوط للرسالة أو مصدر آخر موثوق .
المطلب الثالث: موضوعه:
يدور كلام الجوهري في هذا الجزء حول عدم التفريق بين عبارة "حدثنا" و"أخبرنا"، وأنهما سواء يعبر بهما عما سمع من ألفاظ الشيخ ، وعما قُرِئ عليه وعرض بين يديه، وانتصر المؤلف لعدم التفريق بينهما خلافا لمن فرق فجعل "حدثنا " خاصة بالسماع من الشيخ ، و"أخبرنا " خاصة بالقراءة والعرض على الشيخ وهو الاصطلاح المشهور...وبالغ في ذلك قوم ، وعقد الخطيب لذلك بابا سرد فيه أقوال من منع ذلك ومن جميل ما ذكر فيه عن عوف الأعرابي أنه قال: "إذا قرأ العالم على العالم فقال: "حدثني" فهي كُذَيبة" ⁽١⁾
ولكن المؤلف رجح التسوية بينهما كما هو مذهب شيخه الإمام الطحاوي
وممن انتصر لهذا الرأي الإمام ابن فارس حيث بوب "باب في الفرق بين قول المحدث "حدثنا" وبين قوله "أخبرنا ""قال: "وهذا عندنا باب من التعمق، والأمر في ذلك كله واحد"⁽٢⁾.
وعقد الخطيب لذلك بابا بعنوان "باب ذكر الرواية عمن أجاز أن يقال في أحاديث العرض "حدثنا" ولا يفرق بين "سمعت" و "حدثنا" و "أخبرنا"" ⁽٣⁾
وقال القاضي عياض: "فمذهب معظم علماء الحجاز والكوفة التسوية بينهما وهو مذهب مالك وأصحابه وأشياخه من أهل المدينة وعلمائها يحيى بن سعيد القطان وابن عيينة والزهري في جماعة
وروي مثله عن علي بن أبي طالب وابن عباس قالا: قراءتك على العالم كقراءته عليك
وهو مذهب البخاري" ⁽٤⁾
المطلب الرابع: بين رسالتي: الإنصاف للجوهري والتسوية بين حدثنا وأخبرنا للطحاوي:
هناك سؤال وارد يحتاج إلى توضيح وهو ما علاقة هذا الجزء المسمى بالإنصاف، بجزء الطحاوي المشهور المتداول "التسوية بين حدثنا وأخبرنا"، وسبق بيان أن الطحاوي هو شيخ المصنف الجوهري وأن الأخير اعتمد عليه في نحو اثني عشر رواية، والحقيقة أنهما يتفقان في الترجيح وينزعان من قوس واحدة ، ويرميان إلى هدف واحد وهو الانتصار لعدم التفريق بين التحديث والإخبار والتسوية
--------------------
(١) انظر: الكفاية للخطيب (ص/٢٩٨
(٢) مأخذ العلم لابن فارس ص/٤٩
(٣) الكفاية للخطيب ص/٣٠٥
(٤) الإلماع للقاضي عياض ص/٧١ هناك سؤال وارد يحتاج إلى توضيح وهو ما علاقة هذا الجزء المسمى بالإنصاف، بجزء الطحاوي المشهور المتداول "التسوية بين حدثنا وأخبرنا"، وسبق بيان أن الطحاوي هو شيخ المصنف الجوهري وأن الأخير اعتمد عليه في نحو اثني عشر رواية، والحقيقة أنهما يتفقان في الترجيح وينزعان من قوس واحدة ، ويرميان إلى هدف واحد وهو الانتصار لعدم التفريق بين التحديث والإخبار والتسوية