الصفحة 17 من 47

بينهما، وإذن بما ذا الإنصاف؟ وما الجديد فيه؟

أولا: في منهجية التناول والعرض:

يلاحظ أن الجوهري كان عمله منظما ودقيقا بحيث طرح الخلاف في المسألة ثم عرض لمواقف العلماء ثم بين اختياره ثم انتقل إلى إيراد الأدلة على صحة قوله واختياره من القرآن الكريم والسنة المطهرة والآثار عن الصحابة ثم من القياس الصحيح ثم من لغة العرب، والإمام الطحاوي وإن كان له فضل السبق وذكر طرفا مما سبق لكنه لم يتفنن مثل الجوهري .

ثانيا: في المادة العلمية:

يحفل الإنصاف بمادة علمية حافلة من الآيات والأحاديث الشريفة والآثار وغيرها بما لما لا ذكر له عند الطحاوي حتى يمكن القول: إنه أضاف إليه ضعفه إن لم نقل ضعفيه.

مثلا: حديث تشبيه النخلة بالمؤمن عند الطحاوي (٤) واستبعده الجوهري ؛ وربما يكون السبب أن الحديث عند البخاري في جميع المواطن بلفظ التحديث أعني قوله: "فحدثوني ما هي "

- حديث تميم الداري في قصة الجساسة (٥)

- حديث عبد الله بن عمرو: "حدثوا عن بني إسرائيل " برقم (٦)

- حديث عبادة بن الصامت في الإخبار بليلة القدر برقم (٨)

- حديث أبي ذر: أتاني جبريل فأخبرني برقم (١٤)

وفضلا عن الأحاديث فقد انفرد بإسناد أقوال عن الأئمة لم أجدها مطلقا بعد البحث والسؤال إلا عنده مثل روايتي عبد الله بن يوسف التنيسي وعبد الله بن مسلمة القعنبي عن الإمام مالك الآتية برقم (١٣) و (١٤)

***

المطلب الخامس: أقوال الصحابة والتابعين التي لم تذكر في "الإنصاف".

بما أن الجوهري احتفل في كتابه ورام أن يستوعب كثيرا من الروايات والأقوال في الموضوع؛ فقد لفت انتباهي خلوه من روايات مهمة جدا منثورة في كتب المصطلح المسندة لا ذكر لها عنده وربما كان له رأي في تركها ، وقد ارتأيت ذكر المهم منها في هذه المقدمة ولا سيما أنها تؤيد مذهب المؤلف؛ فمنها:

١. قول علي بن أبي طالب (ت: ٤٠هـ) ؛ وجاءت الرواية عنه بألفاظ متعددة

فمن طريق محمد بن الحسن بن قتيبة عن محمد بن خلف عن نعيم بن حماد قال: سمعت نوح ابن أبي مريم يذكر عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: سألت عليا عن القراءة على العالم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت