الصفحة 41 من 57

*

خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث: ظلمة الرحم وظلمة البطن وظلمة المشيمة، ينزل الله عليه رزقه في جوف ظلمة البطن فإذا خرج من البطن وقع في اللبن، لا يخطو إليه بقدم ولا يتناوله بيد ولا ينهض إليه بقوة ولا يأخذه بحرفة، يكره عليه إكراها ويؤجر إيجارا حتى ينبت عليه عظمه ولحمه ودمه، فإذا ارتفع عن اللبن وقع في المنزلة الثالثة في الطعام بين أبويه يكسبان عليه من حلال أو حرام، فإن مات أبواه عن غير شيء تركاه عطف عليه الناس هذا يطعمه وهذا يسقيه وهذا يؤويه، فإذا وقع في المنزلة الرابعة واشتد واستوى واجتمع وكان رجلاً خشي أن لا يرزقه الله تعالى، فوثب على الناس يخون أماناتهم ويسرق أمتعتهم ويذبحهم على أموالهم مخافة خذلان الله إياه. ٩٤٥٣ - (١٣٤) حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب، عن عمه قال: قال أبو شحمة أحد بني صحب ثم أحد بني قتيبة من باهلة، وكان له ضد من قومه يقال له حبيب بن وائل أحد بني سهم بن عمرو ومن رهط أبي أمامة صاحب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد وسع الله عليه في المال، فقال ولد أبي شحمة: ألا تبتغي في البلاد الرزق حتى تصنع ما يصنع حبيب بن وائل ؟! فقال: إني وإن كان حبيب أوسعا ولم أزد على الكفاف قنعا آكل ما يأكل حتى أشبعا وأشرب البارد حتى أنقعا وأقطع الليل رقادا أجمعا لا خائفا سربا ولا مفزعا

--------------------

*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت