فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 155

المبحث السادس: شعره

سبقت الإشارة في المبحث قبل هذا إلى تقدم المؤلف في الأدب، وتفوقه في الشعر. وذاك أمر نادر أن تجد الفقيه أو المحدث متضلعا من علم الأدب، نعم قد تكون له به عناية، لكنه قليلا ما يبلغ بِهَا الغاية، ولهذا قيل: هذا شعر فقيه⁽١⁾. وقد ألف شيخ شيوخنا العلامة الأديب عبد الله بن عبد الصمد كنون الطنجي كتابا سماه: «أدب الفقهاء»، دافع فيه عن شعر الفقهاء المغموز ظلما، والمضروب مثلا لكل شعر ليس بذاك كما هي عبارته رَحِمَهُ اللهُ في مقدمة هذا الكتاب⁽٢⁾.

ويتجلى نبوغ المؤلف الأدبي - على حسب ما وصل إلينا - في أمرين: في قرضه الشعر، وروايته لقريض غيره.

فمن الأول ما رواه عنه ابن عساكر من أبيات في الاعتبار بالموت والقبور: [المتقارب] لأَيِّ بَلائِــــــــكَ لا تَــــــــذْكُر وَمَــــاذَا يَــــضُرُّكَ لَــــو تَعْتَبِــــر بُكَاءٌ هُنَا وَبَرَاحٌ⁽٣⁾ هُنَاكَ وَمَيْتٌ يُسَاقُ وَقَبْرٌ حُفِر وَبَانَ الشَّبَابُ وَحَلَّ الْمَشِيبُ وَحَانَ الرَّحِيلُ فَمَا تَنْتَظِر كَأَنَّكَ أَعْمَى عَدِمْتَ البَصَر كَأَنَّ جَنَابَكَ جَلْدُ⁽٤⁾ حَجَر

--------------------

(١) انظر مقدمة ابن خلدون (ص ٥٧٩) .

(٢) أدب الفقهاء (ص ٣) .

(٣) كذا في سير أعلام النبلاء (١٧ / ٦٦) . وفي تاريخ دمشق (٦٣ / ١١٣) : «تراح» .

(٤) في تاريخ دمشق (٦٣ / ١١٣) : «صَلْدُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت