فهرس الكتاب
الفصل الثاني: التعريف بالكتاب - وفيه تمهيد و أربعة مباحث -
هـ تمهيد
إن هذا الكتاب بقسميه من الأعلاق النفيسة التي لم يكن في الحسبان والحِسَاب بروزها. وهل كان يظن أكثرنا يوما - لا سيما في هذا الزمان الذي أصبح فيه من السهل الوصول إلى الحقيقة العلمية - أن لأبي العباس الغمري كتابا سوى «الوَجَازة» ، بله أن يكون لنا علم بأن له تصنيفا في فقهاء المذهب المالكي. ولكنه تقدير العزيز الحكيم الذي كتب لهذا الكتاب الذي بين أيدينا الظهور، في حين أن مؤلفه الآخر «الوجازة» الذي هو عند أهل الحديث أشهر من نار على علم لا زال في طي الفقدان. وانظر مع ذلك إلى أثر تدبير الله عز وجل كيف جعل هذا الكتاب محفوظا بخزانة للكتب مغربية، مع أن مَخْرَجَه من المشرق، إذ الغالب أن يكون تأليفه زمان الاغتراب في بلد من البلدان التي نزلها المؤلف. نعم لم يُكتب للمؤلف الإيابُ إلى بلده، ولكن أبى الله إلا أن يكون ظهور كتاب من كتبه في بلد قريب من بلده، وهو المغرب الأقصى الذي كانت تربطه بالأندلس زمانا مديدا وشائج شتى، وفي مقدمتها الدين.