فهرس الكتاب
١٠٢. أَخْبَرَنَا عمرُ بنُ المُؤَمَّلِ⁽١⁾ الحافِظُ بِمِصْرَ، بِإِسنَادٍ ذَكَرَهُ أَنَّ الرشيدَ [ ] ⁽٢⁾ مَالِكًا لِمُنَاظَرَةِ أَبي يُوسف، فَقَالَ لِلرَّسولِ: قُلْ لأَميرِ المُؤمنينَ: أَجيءُ وَحْدِي، أَوْ أَجيءُ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتُ؟ فَقَالَ الرَّشيدُ: بِمَنْ أَحَبَّ مِن أَصْحَابهِ. فَدَخَلَ مَالِكٌ وَمَعَهُ ابنُ كِنَانَةَ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ بِه المجلِسُ قَالَ أَبو يُوسفَ: أَفْتِنَا فِي القَسَامَةِ يَا أَبَا عبدِ اللهِ. فَقَالَ مَالِكٌ: أَفْتِهِ يَا ابنَ كِنَانَةَ. فَغَضِبَ أَبُو يُوسفَ، وَقَالَ: أَسْأَلُكَ وَتُحِيلُ عَلَى ابنِ كنانةَ. يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، قُلْ له يُنَاظِرُنِي. فَقَالَ لَه مَالِكٌ: أَبِعْتَ إِلِيهِ مَالِكًا، سَاءَ مَا أَدَّبَكَ أَهْلُكَ. فَالْتَفَتَ الرَّشيدُ إِلى مَالِكٍ، فَقَالَ لَه: وَلِمَ لا تُنَاظِرُهُ أَنْتَ يَا أَبَا عبدِ اللهِ؟ فَقَالَ: يَا أَميرَ المُؤمنينَ، يُجِيبُه ابنُ كِنَانَةَ، فَإِنْ عَجَزَ أَجَبْتُه أَنَا. فَقَالَ لأَبي يوسفَ: نَاظِرِ ابنَ كِنَانَةَ، فَقَالَ أَبُو يوسف: أَفْتِنَا فِي القَسَامَةِ يَا ابنَ كِنَانَةَ. فَقَالَ: أَفْتِي فِيهَا بِمَا قَالَ رَسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَنْصَارِ⁽٣⁾. فَقَالَ أَبُو يوسف: فَمَا تَقُولُ لِقَائِل قَالَ لَه: إِنَّمَا أَرَادَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَرِّبَهُم. فَقَالَ مَالِكٌ: لا تُجِبْهُ يَا ابنَ كنانةَ. قَالَ لَه الرَّشيدُ: وَلِمَ يَا أَبَا عبدِ اللهِ؟ فَقَالَ: يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، يَحْكُمُ رَسُولُ اللهِ بِحُكْمٍ، ثُمَّ يَزْعُمُ هَذَا أَنَّه إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَرِّبَهُم، كَأَنَّه كَانَ لاعِبًا. قَالَ: فَغَضِبَ الرَّشيدُ، وَأَمَرَ بِأَبِي يُوسفَ فَأُخْرِجَ مِنَ الْمَجْلِسِ.
١٠٣. وَلِعُثْمَانَ بنِ كِنَانَةَ اخْتِيَارَاتٌ فِي الرأْيِ يُخَالِفُ بِها قَوْلَ مَالِكٍ. مِن ذلكَ أَنَّه يَرَى الكَلامَ فِي الصلاةِ سَاهِيًا مُفْسِدًا للصلاةِ، (وَ) ⁽٤⁾ أَنَّ حَديثَ ذِي اليَدَيْنِ⁽٥⁾ عِنْدَه
--------------------
(١) هو أبو القاسم عمر بن المؤمل الطرسوسي الحافظ، لم أجد له ترجمة، ويرد ذكره ضمن شيوخ المتَرْجَمِين كما في تاريخ علماء الأندلس (١ / ٢٠٣) على سبيل المثال.
(٢) طمس بالأصل بمقدار كلمة. ولعلها «دعا» أو بمعناها.
(٣) هو حديث سهل بن أبي حثمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رواه مالك في الموطأ، كتاب القسامة، باب تبدئة أهل الدم في القسامة، (٢ / ٨٧٧) .
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) رواه من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مالك في الموطأ، كتاب الصلاة، باب ما يفعل من سلم من ركعتين ساهيا، رقم: ٥٨، (١ / ٩٣) .