فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 155

الظَّالِمِ، أمْ هَلْ يَحِلُّ لِي القُعُودُ عَن هَذَا الأَمْرِ وَأَنَا مُسْتَطِيعٌ لَهُ؟ فَمَهْمَا أَجَابَكَ بِهِ مَالِكٌ مِن جَوَابٍ؛ فَلَا تَقْبَلْهُ مِنْهُ إِلَّا بِحُجَّةٍ، فَإِنِّي لَا أَقْبَلُهُ مِنْكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ عَنْهُ. قَالَ دَاوُدُ: فَجِئْتُ مَالِكًا لِلْوَقْتِ، فَاسْتَأْذَنْتُ، فَأَذِنَ لِي، وَقَالَ: مَا أَزْعَجَكَ فِي هَذَا الوَقْتِ، فَقَصَصْتُ عليهِ قِصَّةَ العُمَرِيِّ. فَقَالَ مَالِكٌ: قل لَه عَنِّي: لَا أَرَى لَكَ القِيَامَ فِي هَذَا الأَمْرِ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ، فَمَا حُجَّتُكَ؟ قَالَ: قُل لَه: إِنَّ عُمَرَ بنَ عبدِالعَزِيزِ كَانَ رَجُلًا رَشِيدًا، وإِنَّ النَّاسَ ارْتَضُوا سِيرَتَه، ثُمَّ لَمَّا احْتُضِرَ قَالَ: لَوْ كَانَ إِلَيَّ مِن هَذَا الأَمْرِ شَيْءٌ أُطِيقُه؛ لَجَعَلْتُ الخِلَافَةَ فِي عُنُقِ هَذَا الأَعْمَشِ، يَعْنِي القَاسِمَ بنَ محمدٍ⁽١⁾، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تُسْفَكَ الدِّمَاءُ دونَ ذلكَ، لأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَا تَدَعُ هَذَا الأَمْرَ لِغَيْرِهَا حَتَّى تُسْفَكَ فِيهِ الدِّمَاءُ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ بَنِي العَبَّاسِ لَا تَدَعُ هَذَا الأَمْرَ لِلْعُمَرِيِّ حَتَّى يُسْفَكَ فِيهِ الدِّمَاءُ، فَيَكُونُ الفَسَادُ الَّذِي أَرَادَ العُمَرِيُّ إِصْلَاحَه وَإِزَالَتَه أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ؛ فَلَا أَرَى لَه أَن يَقُومَ لِهَذَا الأَمْرِ. قَالَ دَاوُدُ: فَرَجَعْتُ إِلَى العُمَرِيِّ فِي الوَقْتِ، فَأَخْبَرْتُه بِقَولِ مَالِكٍ وَحُجَّتِه. فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكٌ وَنَصَحَ، وَمَا قُدِّمَ إِلَّا لِفَضْلِه. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَوْضِعِه، وَأَقْبَلَ عَلَى عِبَادَتِه، وَمَزَّقَ الكُتُبَ، وَلَمْ يُجِبْ عَلَيْهَا.

## باب الحكاية عن الطبقة الثانية من أصحاب مالك وأصحاب نظرائه بالمدينة

١٠٦. وَمِنْهُم عبدُ الله بنُ نَافِعٍ [الصَّائِغُ، مَوْلَى] ⁽٢⁾ بَنِي مَخْزُومٍ⁽٣⁾. كَانَ أَحْفَظَهُم عن مَال

لِفَضْلِهِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى عِبَادَتِهِ، وَمَزَّقَ الكُتُبَ، وَلَمْ يُجِبْ عَلَيْهَا. وأصحاب نظرائه بالمدينة ١٠٦. وَمِنْهُمْ عبدُ الله بنُ نَافِعٍ [الصَّائِغُ، مَوْلَى] ⁽٢⁾ بَنِي مَخْزُومٍ⁽٣⁾. كانَ أَحْفَظَهُمْ عن مَالِكٍ، وَأَعْرَفَهُمْ لأَغْرَاضِهِ وَمَذَاهِبِ قُرَنَائِهِ.

--------------------

(١) هو أبو محمد القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، أحد الفقهاء السبعة، مات سنة ١٠٦هـ. تقريب التهذيب (ص ٧٩٤) . وكان ضريرا كما في التعديل والتجريح للباجي (٣/ ١١٩٨) .

(٢) طمس بالأصل، ولعله ما أثبت.

(٣) سبق برقم: ١٠.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت