الصفحة 107 من 109

وإنما نصف لهم سبيل القصد والأصول التي عليها المعوَّل، لئلا تزل بهم قدمٌ فيحزروا عن قصد الطريق أو سنن السبيل، فأما فروع هذه الأصول / [ ] ⁽١⁾ أكثروا، لأنّه عَزَّ وَجَلَّ لا نهاية لفضله. وقال [ ] ⁽٢⁾: إن الله عَزَّ وَجَلَّ لا نهاية له، لأنَّ ما عنده لا يفنى ولا يبيد؛ وقال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾. فمنهاج الطريق إلى الله عَزَّ وَجَلَّ واحدةٌ، [وهي] ما دعا إليه من أداء فرائضه، وما زجر عنه من اجتناب معصيته، وما حضَّ عليه من اتباع نوافله، والتقرب إليه بجميع طاعته؛ ثم حبَّب إلى كل قوم من ذلك نوعاً، فهم شركاءٌ في الإيمان والطاعة، مفترقون في السعي والطاقة. قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ ﴿٤﴾﴾، فكلٌّ يسعى لما خُلِقَ له، وقُدِّرَ له في القديم قبل خَلْقِه. وثواب السعي على نوعين: زيادةٌ في الذِّكْر، وتقريبٌ من البُعْد، واختصاصٌ من العموم بالعصمة والتوفيق؛ وثواب في الآخرة بالعفو أو الرضا، وسُكْنَى الجنان في نعيم لا يزول في جوار الملك الجبَّار. وقد وصف الله عَزَّ وَجَلَّ من نعيم الجنان بعضه تصريحاً، ثمَّ كنَّى عن بعضه، فقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٧﴾﴾. وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «في الجنة ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر»⁽٣⁾، من النعيم المقيم والعيش السليم. فإذا كان الثواب على الأعمال لا يُعْلَمُ كُنْهُه، ولا يخطر على القلوب كان

--------------------

(١) خرم في الأصل بمقدار سطر.

(٢) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.

(٣) متفق عليه من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت