الصفحة 108 من 109

مَا يُوجِبُ مِنْ أَجْلِهِ الثَّوَابَ مِنَ الْقُرَبِ، وَخَالِصِ الْأَذْكَارِ، وَالْأُنْسِ، وَالْمَحَبَّةِ، وَالشَّوْقِ، وَالْفَضَائِلِ الَّتِي أَوْصَلَهَا اللهُ بِلُطْفِهِ إِلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ مِنْ لَذَّةِ الْقُرْبِ، وَارْتِيَاحِ الذِّكْرِ، وَقَلَقِ الشَّوْقِ، وَخَوْفِ الْفَوْتِ، وَمُبَاشَرَةِ الْقَلْبِ، وَالْمَحَبَّةِ لَهُ صلى الله عليه وسلم؛ أَدَقُّ مِنْ أَنْ يُدْرِكَهَا الْوَصْفُ، وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُنْكِرَهَا أَهْلُ الْعُرْفِ. هَذَا لِمَنْ كَانَ سَعْيُهُ إِلَى اللهِ عز وجل بِالْجَوَارِحِ ظَاهِراً، فَأَمَّا / [ ] ⁽١⁾ ابن سيرين في قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٧﴾﴾، قَالَ: مَا وَصَفَهُ اللهُ مِنَ النِّعَمِ ظَاهِراً؛ فَهُوَ جَزَاءٌ لِلأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ، وَمَا كَنَّى عَنْهُ وَقَالَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾؛ فَهُوَ جَزَاءٌ بِمَا انْفَرَدَتْ بِهِ الْقُلُوبُ مِنَ الْأَذْكَارِ بَاطِناً ⁽٢⁾. وَلَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ [لَا هُوَ] بِالْعِلْمِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ عَامِلاً، وَلَا بِالْمَقَامَاتِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا سَالِكاً، وَلَا بِالْخُصُوصِ حَتَّى يَكُونَ مَخْصُوصاً؛ بَطَلَ الْعِلْمُ، فَالْعِلْمُ ظَاهِراً وَبَاطِناً حُجَّةُ اللهِ عز وجل فِيهِ قَائِمَةٌ. وَإِنْ قَصُرَ عَنْ بُلُوغِ الْعَمَلِ بِهِ الْعِبَادُ؛ فَالتقصِيرُ يَلْحَقُهُمْ فِي الْأَفْعَالِ، وَالْعِلْمُ الَّذِي هُوَ حُجَّةُ اللهِ؛ فَلَا تَقْصِيرَ عَنْ عِلْمِهِ وَلَا عَنْ فَهْمِهِ عِنْدَ وَصْفِهِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ عَالِماً، فَإِنَّ الْحَقَّ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ. وَالْعُلُومُ مُدْرَكَةٌ ⁽٣⁾ بِالْعُقُولِ وَإِنْ قَصُرَتْ دُونَهَا الْأَعْمَالُ وَالْأَفْعَالُ، إِلَّا مَنْ جَمَعَ اللهُ عز وجل لَهُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ بِمَا عَلِمَ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ، يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ؛ فَقَدِ اخْتَصَّ قَوْماً بِالْعِلْمِ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً، وَاخْتَصَّ قَوْماً بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَتَفْضِيلاً، وَاخْتَصَّ قَوْماً بِالْعُقُولِ فَفَهِمُوا مَا نُعِتَ لَهُمْ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً.

--------------------

(١) خرم في الأصل بمقدار سطر.

(٢) لم أجده.

(٣) في الأصل: مدروكة، وفوقها علامة تضبيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت