فهرس الكتاب
وقال: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ ، يقال: إنّه مرورُ أربعينَ سنةً ، والنذيرُ الشيبُ . قال الله عَزَّ وجلَّ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿١٦﴾﴾ . فَأَحْضِرْ فهمك ، وأَصْغِ بقلبك ، [وانْظُر] ^⁽١⁾ حُسْنَ صِفَةِ الله لوَعْدِه ، ولُطْفِه لعباده ، وإعْذاره وإِنذارِهِ ، / [وبيَّنَ لهم] ^⁽٢⁾ وجوبَ الفضيلةِ لِمَنْ لم يَعْلَم من نفسه سيئةً ، ووجوب [التوبة] ^⁽٣⁾ على من عَلِم ذنباً ؛ وإِن كانَ الواجبُ عليه أبداً أن لا يُصِرَّ عليه ، فهو عليه في هذا الوقتِ أَشَدُّ تأكيداً ، وهو في ذلك أَقْطَعُ عُذْراً ، وأَوْضَعُ عند الله مقاماً ، وأَشَدُّ مَقْتاً . وإِذا كانَ طاهراً تقياً زادَ في عَمَلِه ، وتَحَزَّمَ مُنْزَعِجاً إلى دَعْوَةِ رَبِّه ، وعَلِمَ أنّه قد أُعْذِرَ إليه وأُنْذِرَ ، وحُذِّرَ ومُدَّ له في العُمرِ وأُمْهِلَه ؛ وبَلَغَ من السِّنِّ ما قَدْ عَرَفَه ، فَأَوْفَى على شَرَفِ مَطْلَعِه ، وبَلَغَ أَقْصَى أَمَدِهِ ؛ إِنما كان صاعداً في عُمْرِه ، ثم هو في هبوط إِلى نحو الآخرةِ ذاهباً . فَلْيَهْتَزَّ لذلك ، ولْيُحْدِثْ حالاً ، ولْيَتَلَقَّ إِعْذَارَ سَيِّدِه ، ولْيُجِبْ دَعْوَتَه وإِنباهه ، ويَتَقَبَّلْ حَضَّه وإِرشاده . وإِنَّ مَنْ جاوَزَ الوقتَ الذي أَقامَهُ الله عَزَّ وجلَّ علماً ، وحَدَّهُ للناس أَجلاً ؛ فَأَخافُ عليه أَنْ يَدْخُلَ في حَدِّ الفَوْتِ فَيَنْدَمَ حينَ لا تَنْفَعُهُ النَّدامةُ ، وهو كُلَّمَا تَباعَدَ حَرِيٌّ أَنْ لا يُهْمَلَ^⁽٤⁾ ، فإِنَّ الله عَزَّ وجلَّ يقول: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴿١٤﴾﴾ .
--------------------
(١) خرم في الأصل .
(٢) خرم في الأصل .
(٣) خرم في الأصل .
(٤) في الأصل: يمهل ، وفوقه علامة تضبيب .