فهرس الكتاب
فيكم مراراً»، قال الفضلُ: فصلَّى الظهر، ثمَّ رجَعَ فجَلَسَ على المنبر،
فعاد لمقالته في [الشحناء وغيرها] ⁽١⁾، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، إنَّ
لي عليك ثلاثةَ دِرْهَمٍ⁽٢⁾، فقال: «لا نُكَذِّبُ قائلاً ولا نَسْتَحْلِفه على يمينٍ،
فيمَ كانت لك عليَّ»؟ قال: يا رسول الله، تَذْكُرُ يوم مرَّ بك المسكينُ،
فأَمَرْتَني فأَعْطَيْتُه ثلاثةَ درهمٍ، فقال: «أَعْطِه يا فَضْلُ» ، فأَمَرَ به فَجَلَسَ،
فقال: «يا أيها الناس، من كان عنده شيءٌ فَلْيُؤَدِّه، ولا يقولَنَّ: فَضُوخَةُ
الدُّنيا، ألا إنَّ فَضُوحَ الدُّنيا أَيْسَرُ من فَضُوح الآخرة»، فقامَ رجلٌ فقال:
يا رسول الله، عندي ثلاثةُ درهمٍ غَلَلْتُها في سبيل الله، قال: كنتُ إليها
محتاجاً، فقال: «خُذْ منه يا فَضْلُ» ⁽٣⁾.
٧٣ - وَحَدَّثنا الدَّبَرِيُّ قال: قرأنا على عبد الرزاق عن مَعْمَرٍ عن
أبي هارون العَبْدِيِّ عن أبي سعيد الخدريِّ قال: خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُريدُ
الصلاةَ، فأَخَذَ رجلٌ بزِمامِ ناقته، فقال: حاجتي يا رسول الله؟ فقال النبيُّ
صلى الله عليه وسلم: «دَعْني فَسَنُدْرِكُ حاجتك» ، ففعل ذلك ثلاث مرَّاتٍ، والرجلُ يَأبَى؛
فرَفَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم السوطَ فَضَرَبه، وقال: «دَعْني فَسَنُدْرِكُ حاجتك» ؛ فَصَلَّى
بالناس، فلما فَرَغَ قال: «أين الرجلُ الذي جَلَدْتُهُ آنفاً» ؟ فَنَظَرَ الناسُ
بعضُهم إلى بعض، وقالوا: من هذا الذي جَلَدَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَجاءَ رجلٌ
من آخر / [الصُّفُوفِ، فقال: أَعُوذُ بالله من غَضَبِ الله وغَضَبِ رَسُولِهِ،
فقال له النبيُّ]⁽٤⁾ صلى الله عليه وسلم: «اذَنْ اذَنْ؛ [فَاقْتَصَّ] ⁽٥⁾» ، فَرَمَى [إليهِ بالسَّوْطِ،
فقال: بَلْ أَعْفُوا، فقال: «أَوْ تَعْفُو» ؟ قال: فإني قد عَفَوْتُ يا رسول الله،
--------------------
(١) خرم في الأصل.
(٢) كذا في الأصل في المواضع الثلاثة.
(٣) رواه من طريق علي بن المديني به: الطبراني في الأحاديث الطوال؛ (ص٢٧١) .
(٤) خرم في الأصل.
(٥) خرم في الأصل.