الصفحة 76 من 109

فيكم مراراً»، قال الفضلُ: فصلَّى الظهر، ثمَّ رجَعَ فجَلَسَ على المنبر،

فعاد لمقالته في [الشحناء وغيرها] ⁽١⁾، فقام رجلٌ فقال: يا رسول الله، إنَّ

لي عليك ثلاثةَ دِرْهَمٍ⁽٢⁾، فقال: «لا نُكَذِّبُ قائلاً ولا نَسْتَحْلِفه على يمينٍ،

فيمَ كانت لك عليَّ»؟ قال: يا رسول الله، تَذْكُرُ يوم مرَّ بك المسكينُ،

فأَمَرْتَني فأَعْطَيْتُه ثلاثةَ درهمٍ، فقال: «أَعْطِه يا فَضْلُ» ، فأَمَرَ به فَجَلَسَ،

فقال: «يا أيها الناس، من كان عنده شيءٌ فَلْيُؤَدِّه، ولا يقولَنَّ: فَضُوخَةُ

الدُّنيا، ألا إنَّ فَضُوحَ الدُّنيا أَيْسَرُ من فَضُوح الآخرة»، فقامَ رجلٌ فقال:

يا رسول الله، عندي ثلاثةُ درهمٍ غَلَلْتُها في سبيل الله، قال: كنتُ إليها

محتاجاً، فقال: «خُذْ منه يا فَضْلُ» ⁽٣⁾.

٧٣ - وَحَدَّثنا الدَّبَرِيُّ قال: قرأنا على عبد الرزاق عن مَعْمَرٍ عن

أبي هارون العَبْدِيِّ عن أبي سعيد الخدريِّ قال: خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُريدُ

الصلاةَ، فأَخَذَ رجلٌ بزِمامِ ناقته، فقال: حاجتي يا رسول الله؟ فقال النبيُّ

صلى الله عليه وسلم: «دَعْني فَسَنُدْرِكُ حاجتك» ، ففعل ذلك ثلاث مرَّاتٍ، والرجلُ يَأبَى؛

فرَفَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم السوطَ فَضَرَبه، وقال: «دَعْني فَسَنُدْرِكُ حاجتك» ؛ فَصَلَّى

بالناس، فلما فَرَغَ قال: «أين الرجلُ الذي جَلَدْتُهُ آنفاً» ؟ فَنَظَرَ الناسُ

بعضُهم إلى بعض، وقالوا: من هذا الذي جَلَدَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَجاءَ رجلٌ

من آخر / [الصُّفُوفِ، فقال: أَعُوذُ بالله من غَضَبِ الله وغَضَبِ رَسُولِهِ،

فقال له النبيُّ]⁽٤⁾ صلى الله عليه وسلم: «اذَنْ اذَنْ؛ [فَاقْتَصَّ] ⁽٥⁾» ، فَرَمَى [إليهِ بالسَّوْطِ،

فقال: بَلْ أَعْفُوا، فقال: «أَوْ تَعْفُو» ؟ قال: فإني قد عَفَوْتُ يا رسول الله،

--------------------

(١) خرم في الأصل.

(٢) كذا في الأصل في المواضع الثلاثة.

(٣) رواه من طريق علي بن المديني به: الطبراني في الأحاديث الطوال؛ (ص٢٧١) .

(٤) خرم في الأصل.

(٥) خرم في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت