الصفحة 77 من 109

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَظْلِمُ مُؤْمِناً، فَلا يُعْطِيهِ [مَظْلَمَتَهُ] ⁽١⁾ في الدُّنْيا، إِلا انْتَقَمَ لَهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ»، قَالَ: فَقَالَ أَبو ذَرٍّ: يا رَسولَ اللهِ، أَتَذْكُرُ لَيْلَةً كُنْتُ أَقودُ بِكَ الرَّاحِلَةَ، فَإِذَا قُدْتُها أَبْطَأْتُ، وَإِذَا سُقْتُها اعْتَرَضَتْ، وَأَنْتَ نَاعِسٌ عَلَيْها، فَخَفَقْتُ رَأْسَكَ بِالمِخْفَقَةِ، وقُلْتُ: [إِلَيكَ] ⁽٢⁾، أَتَاكَ القَوْمُ، قَالَ: «نَعم» ، قَالَ: فَاسْتَقِدْ مِنِّي يَا رَسولَ اللهِ، قَالَ: «بَلْ أَعْفُو» ، قَالَ: بَلِ اسْتَقِدْ مِنِّي أَحَبُّ إِلَيَّ، قَالَ: فَضَرَبَهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ضَرْبَةً، فَرَأَيْتُهُ تَضَوَّرَ مِنْهَا ⁽٣⁾. وَاعْلَمْ أَنَّ لِكُلِّ ذَنْبٍ تَوْبَةً، صَغُرَ أَوْ كَبُرَ، السِّنَّ بِالسِّنِّ، وَالعَلانِيَةَ بِالعَلانِيَةِ؛ وَالتَوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ مَقْبُولَةٌ، قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾، إِلا أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ ضَرَبَ لَها أَجَلاً، وَوَقَّتَ لَهَا وَقْتاً؛ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرِ العَبْدُ فَيُعايِنَ أَسْبَابَ الآخِرَةِ بِعَيْنِهِ، أَوْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها، فَلا يَقُولَنَّ عَبْدٌ: ذَنْبِي أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ تَوبَةٌ، فَيُلْقِيَ بِيَدِهِ إِلى التَّهْلُكَةِ.

٧٤ - حَدَّثَنَا إِبراهِيمُ بْنُ فَهْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسحاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَراءَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾؛ أَهْوَ الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلى الكَتِيبَةِ وَهُمْ أَلْفٌ وَالسَيفُ في يَدِهِ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ يُصِيبُ الذَّنْبَ فَيُلْقِي بِيَدِهِ إِلى التَهْلُكَةِ، وَيَقُولُ: لا تَوْبَةَ لي ⁽٤⁾.

٧٥ - حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ محمدِ بْنِ حَمَّادٍ الفارسي بالكوفة قَالَ: حَدَّثَنَا

--------------------

(١) خرم في الأصل.

(٢) خرم في الأصل.

(٣) رواه عبد الرزاق به في المصنف؛ رقم: ١٨٠٣٧.

(٤) رواه من طريق حفص به: البيهقي في شعب الإيمان؛ رقم: ٦٦٩٢.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت