الصفحة 80 من 109

قال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾. واختلفوا [في حضور] ⁽١⁾ الموت؛ فقال قومٌ: قبلَ مَوْته بثلاثٍ، وقال آخرونَ: قبل موته [بفواق] ⁽٢⁾، وقال آخرونَ: ما لم يُغرغرْ، وقال آخرونَ: ما لم يفارق الروح الجسد⁽٣⁾. والصحيحُ من ذلك ما قال الله عَزَّ وَجَلَّ: حضورُ الموت؛ وكلُّ ما ذكرُوا تكونُ بعدَه الحياةُ، ولكن إذا عاينَ الملائكةَ وأسبابَ الآخرة لأنها [أمورٌ] ⁽٤⁾ لا تكونُ بعدَها حياةٌ بِمُقْتَضَى أسبابِ الدُّنيا، وَوُرُودِ أسبابِ الآخرةِ، ورؤيةِ الملائكةِ؛ رَزَقَنا اللهُ وإيَّاكم التوبةَ قبلَ ذلك والمبادرةَ قبلَ انقطاعِ العُذْر، ولا حَوْلَ لنا ولا قُوَّةَ إلا بالله. فهذا جملةُ ما نَحْتاجُ إلى علمه من أحكام التوبة؛ فصحةُ الندمِ يُوجبُ الاعتقادَ أن لا يُعاودَ ما نَدِمَ عليه، وكلُّ ذلك مُحْتاجٌ إلى العصمة والتوفيق من الله عَزَّ وَجَلَّ. ثم إنه بعد صحةِ ما ذكرناه من استعمالِ ما يَجبُ من التوبة والصدق في ذلك؛ يَبْقَى عليه نظرُه إلى نفسه بأنه تائبٌ، وهو يَحْتاجُ مع كلِّ خاطرٍ وكلِّ نَفْس إلى توبةٍ جديدةٍ مُجَدَّدةٍ، ثم يكون في جميع ذلك مُسْتعيناً بالله، لاجئاً إليه في إتمامِ ما هو به من عملِ التوبة، يَطْرَحُ الكَنَفَ بينَ يَدَيْهِ، ورَدَّ الأمر إليه؛ ثم يتوبُ من توبته. ومعناهُ أنْ يَفْزَعَ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ من توبته كما فَزِعَ إلى التوبةِ من ذَنْبِه، فلم

--------------------

(١) خرم في الأصل.

(٢) خرم في الأصل.

(٣) تنظر أقوال أخرى في تفسير ابن أبي حاتم (٣/ ٩٠٠) .

(٤) خرم في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت