الصفحة 81 من 109

يُعَدُّ لِذَنْبِهِ دَوَاءٌ غَيْرَ التَّوْبَةِ، كَذَلِكَ لَا يَجِدُ لِتَمَامِ التَّوْبَةِ دَوَاءً غَيْرَ الْخُرُوجِ مِنْ رُؤْيَةِ التَّوْبَةِ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ يَرَى ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةً عَلَيْهِ، إِذْ تَابَ عَلَيْهِ دُونَ نَظَرِهِ / [ ] ⁽١⁾ الظَّاهِرَةِ، فَتَبْقَى بَاطِنُهَا. وَغَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى [الْإِنْسَانِ] ⁽٢⁾ الْآفَةُ حَتَّى يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحْدَهُ فِي الْمِنَّةِ، وَمَتَى كَانَ فِي التَّوْبَةِ مَعَ التَّوْبَةِ، فَلَيْسَ بِتَائِبٍ عَلَى تَمَامِ التَّوْبَةِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَوْبَتِهِ كَمَا خَرَجَ إِلَى التَّوْبَةِ [مِنْ ذَنْبِهِ] ⁽٣⁾، فَتَكُونُ رُؤْيَةُ مِنَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي التَّوْبَةِ أَكْثَرَ مِنْ رُؤْيَةِ [نَفْسِهِ] ⁽٤⁾ فِي التَّوْبَةِ، بَلْ يَنْسَى نَفْسَهُ وَعَمَلَهُ، وَيَكُونُ ذَاكِراً فِي [نَفْسِهِ] ⁽٥⁾ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وَالْكَلَامُ فِي فَرْعِ هَذَا يَطُولُ، وَلَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا، وَهَذَا هُوَ الْمَقَامُ الْأَوَّلُ مِنْ مَقَامَاتِ الْعَامِلِينَ، ثُمَّ يَصِيرُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ إِلَى الْمَقَامِ الثَّانِي إِنْ كَانَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَقَامِ الْأَوَّلِ شَيْئاً. وَالْمَقَامُ الثَّانِي الطَّهَارَةُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، فَإِذَا طَهُرَتِ الْجَوَارِحُ مِنْ فِعْلِ الْمَعَاصِي، وَطَهُرَتِ الْقُلُوبُ مِنْ مَحَبَّتِهَا، وَتَوَحَّشَ مِنْ أَهْلِهَا ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَصَارَ مَوْضِعُ حُبِّهَا بَعْضاً مِنْ طَبْعِهِ غَيْرَ تَكَلُّفٍ؛ فَذَلِكَ إِذَاً مِنْ مَنَازِلِ الطَّهَارَةِ. وَهُوَ أَنْ يُجَانِبَ مَا كَرِهَ اللَّهُ، وَيُبْغِضَ مَا أَبْغَضَ اللَّهُ، وَيُحِبَّ مَا أَحَبَّ اللَّهُ بِطَبْعٍ غَيْرِ تَكَلُّفٍ، فَذَلِكَ مِنَ الطَّهَارَةِ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ تَكَلُّفٌ وَمُجَاهَدَةً؛ فَإِنَّ

--------------------

(١) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.

(٢) خرم في الأصل.

(٣) خرم في الأصل.

(٤) خرم في الأصل.

(٥) خرم في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت