فهرس الكتاب
⁽٩٠⁾
[عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: انْتَهَى عَجَبِي عِنْدَ ثَلَاثٍ؛ الْمَرْءُ يَفِرُّ مِنَ الْقَدَرِ وَهُوَ لَاقِيهِ] ⁽١⁾، وَالْمَرْءُ يَرَى فِي عَيْنِ أَخِيهِ الْقَذَاةَ فَيَعِيبُهَا، [وَيَكُونُ فِي عَيْنِهِ مِثْلُ الْجِذْعِ فَلَا يَعِيبُهُ] ⁽٢⁾، وَالْمَرْءُ يَكُونُ فِي دَابَّتِهِ الضَّغْنُ⁽٣⁾ فَيُقَوِّمُهَا جُهْدَهُ، [وَيَكُونُ فِي نَفْسِهِ] ⁽٤⁾ الضَّغْنُ فَلَا يُقَوِّمُ نَفْسَهُ⁽٥⁾. فَقَوِّمْ نَفْسَكَ بِرِعَايَتِهَا، وَلَا تَسْمَعْ مِنْهَا تَزْكِيَتَهَا؛ لِأَنَّكَ أَعْلَمُ بِهَا، فَإِنْ رَضِيْتَ خَفِيَّاتِ أُمورِكَ الْمَسْتُورَةِ وَمُخَبَّآتِهَا؛ فَلَا تُدَاخِلَتْكَ الشُّبْهَةُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يَغُرَّنَّكَ مَادِحٌ لِنَفْسِكَ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا، وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ حَظًّا مَنْ صُدِّقَ بِغَيْبٍ يَكْذِبُهُ عِيَانُهُ وَمُشَاهَدَتُهُ وَأَفْعَالُهُ، فَاحْذَرِ الْخُدْعَةَ عِنْدَ ذَلِكَ. ثُمَّ الْمَقَامُ الَّذِي يَلِيهِ رِيَاضَةُ النَّفْسِ لِلْعِبَادَاتِ بَعْدَ الرِّعَايَةِ لَهَا: الصومُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّمْتُ، وَالْقُرْبَةُ إِلَى اللَّهِ بِالْخِدْمَةِ لَهُ فِي جَمِيعِ الطَّاعَاتِ الْمُمْكِنَةِ؛ رَجَاءَ أَنْ يُدْخِلَكَ فِي عُمَّالِهِ، وَيَرَاكَ أَهْلًا لِذَلِكَ، مَعَ طَرْحِ الْكَنَفِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالِاسْتِكَانَةِ إِلَيْهِ، وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ؛ مَعَ الْعِلْمِ أَنَّكَ غَيْرُ وَاصِلٍ إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ رِيَاضَةِ نَفْسِهِ، فَإِنَّ أَرْجَحَ النَّاسِ عَقْلًا وَأَفْضَلَهُمْ عِلْمًا مَنْ أَشْرَفَ بِرَأْيِهِ وَبَصِيرَتِهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ فَيُخَالِفَهَا؛ وَلَنْ يُنَالَ ذَلِكَ إِلَّا بِالْبَصِيرَةِ، وَالصَّبْرِ، وَاحْتِمَالِ الْمَكَارِهِ، وَمَرَارَةِ مُفَارَقَةِ الشَّهَوَاتِ الْمَأْلُوفَاتِ وَالْهَوَى الْغَالِبِ؛ حَتَّى تَنْقَادَ لَهُ نَفْسُهُ بِالرِّيَاضَةِ، وَيُشْرِفَ عَلَيْهَا بِالرِّعَايَةِ لَهَا وَالْمُحَاسَبَةِ، وَاللَّهُ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
--------------------
(١) خرم في الأصل.
(٢) خرم في الأصل.
(٣) قال ابن منظور بعد ذكره لهذا الأثر: الضَّغْنُ في الدَّابَّةِ هو أَن تكونَ عَسِرَةَ الإِنْقِيَادِ. لسان العرب؛ مادة: ضغن.
(٤) خرم في الأصل.
(٥) رواه من طريق المقرئ به: الخطيبُ في تاريخ بغداد، رقم: ٢٦٤٨.