فهرس الكتاب
والمحجة في ذلك كله الصدق والإخلاص بالعلم، وكما لا تصلح أرض للزرع بغير حراثةٍ؛ فكذلك لا تَصْلُحُ نَفْسٌ إلا بالتقويم والرياضة، ولا تصلحُ الرياضةُ إلا في نَجِيبٍ، والنَّجيبُ العاقلُ الذي تَنْجَذِرُ فيه الرياضةُ. فَاجْعَلْ عَقْلَكَ أمينَكَ على نَفْسِكَ، فإِنَّ العقلَ نورٌ / [ ] ⁽١⁾، وأَهْمَلَهَا في الفضول والشهواتِ⁽٢⁾ بَعْدُتْ [ورَكَنَتْ إلى] ⁽٣⁾ ما هو أَكْثَرُ من الشهوات المباحات: إلى الشهوات المحظورات. فَامْنَعْهَا الفضولَ من المباحاتِ لِتَسْلَمَ من مَطَالِبَتِهَا المحظوراتِ، فإنْ أَبَتْ فَامْنَعْهَا آمالَهَا حتى تُؤَدِّيَ ما عليها، فَإِنَّها تَنْقَادُ عندَ خَوْفِهَا مَنْعَ آمالِها، وتَنْسَاقُ طَمَعاً فيما يُقِيمُهَا، وليس شيءٌ أَغْلَبَ من الهوى، ولَكَ ما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴿٤٠﴾ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴿٤١﴾﴾، وإِنَّما سُمِّيَ هَوًى لأَنَّه يَهْوِي بأَهلِه. ٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أُمِّيٍّ عن الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُمِّيَ هَوًى لأَنَّه يَهْوِي بأهله في النارِ⁽٤⁾. وقال: حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي ويُصِمُّ⁽٥⁾. ٩٨ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ فَرْقَدٍ قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا
--------------------
(١) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.
(٢) يعني الشهوات التي ليس عنده يقين بأنها مباحة، أو يكون قد أسرف في الشهوات المباحة؛ لأن الإسراف مذموم في كل شيء.
(٣) خرم في الأصل.
(٤) رواه من طريق شريك به: الدارمي في سننه؛ رقم: ٤١٦.
(٥) الظاهر أن الضمير عائد على الشعبي، لكني لم أجده من قوله.