الصفحة 93 من 109

وقال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴿١٤﴾﴾. وَذَمَّ اللهُ جل جلاله قَوْماً فَقَالَ: ﴿تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ﴿٢٠﴾ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ﴿٢١﴾﴾. وَسُئِلَ ابْنُ مَسعُودٍ عَنْ تَضْيِيعِ النَّاسِ طَلَبَ الآخِرَةِ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِهَا، وَمَيْلِهِمْ إِلَى الدُّنْيَا؟ فَقَالَ: لأَنَّ هَذِهِ مُشَاهَدَةٌ عَاجِلَةٌ، وَتِلْكَ مُؤَخَّرَةٌ غَائِبَةٌ⁽١⁾. فَمَنْ جَعَلَ اللهُ لَهُ عَيْنَيْنِ⁽٢⁾ فِي قَلْبِهِ أَبْصَرَ بِهِمَا الدَّارَ الآخِرَةَ، وَمَنْ عُصِمَ نَجَا، وَمَنْ تَبِعَ هَوَاهُ هَوَى، وَمَنْ رَاضَ نَفْسَهُ غَلَبَهَا، وَمَنْ غَلَبَهَا مَلَكَهَا وَصَلَحَتْ خَلائِقُهُ. وَإِنَّمَا كَثُرَ حَظُّ الْهَوَى مِنْ طَاعَةِ النَّفْسِ، وَقَلَّ نَصِيبُ الْعَقْلِ مِنْ إِجَابَتِهَا؛ مِنْ قِبَلِ أَنَّ كُلَّ جَارِحَةٍ لِلْهَوَى مُطِيعَةٌ، وَلَهُ مُنْقَادَةٌ، وَإِلَيْهِ مُسَارِعَةٌ؛ لِمَا لَهَا فِيهِ مِنَ التَّمَتُّعِ وَعَاجِلِ التَّلَذُّذِ، وَالنَّفْسُ قَدْ زُيِّنَ لَهَا حُبُّ الْعَاجِلِ. وقالَ اللهُ جل جلاله: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾، والمرحومُ هَاهُنَا المَعصُومُ الذِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللهِ الْحُسْنَى، فَالنَّفْسُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ؛ كَمَا قَالَ اللهُ جل جلاله: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾، فالرحومة المعصومة تأمر بالخير. ١٠١ - حَدَّثَنَا الصَّائِغُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ⁽٣⁾ قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَاعِظاً مِنْ نَفْسِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ⁽٤⁾. فَهَذِهِ عَلامَةُ النَّفْسِ المَرْحُومَةِ التي اسْتَثْنَى اللهُ جل جلاله، وَالْجَوَارِحُ أَعْضَاءٌ

--------------------

(١) لم أجده بهذه السياقة.

(٢) في الأصل: عينان.

(٣) هو ابن سيرين.

(٤) تقدم برقم: ٨٣.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت