الصفحة 94 من 109

الهوى، فإذا مالَ ناحيةً مالتْ أغصانُه مَعَه، والعقلُ ضِدُّ الهوى وضِدُّ النفس، فأمْرُه يَثْقُلُ عليهنَّ / [ ] ⁽١⁾ الأسباب المذمومة دون المحمودة؛ قالوا: لأنَّ الله عز وجل لم يَذْكُرْه في القرآن في موضع إلا ذَمَّه، وهو من صفات النفس، والنفس مذمومة؛ وليس هو من صفات العقل. وقالتْ طائفة: إنَّ الهوى قد يكونُ محموداً، وقد يكونُ مذموماً، والدليل على ذلك قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾، قالوا: ففي هذا دليلٌ على أنَّه إذا كان بهُدًى من الله ويَعْلَمُ لم يَكُنْ ضلالاً ولا مذموماً⁽٢⁾، واحْتَجُّوا بخبرِ عائشة إذْ قالتْ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: أَرى رَبَّكَ يُسارِعُ لك في هواكَ⁽٣⁾. وقال عمرُ بنُ عبد العزيز: إذا وافَقَ الحقَّ الهوى فذلك الزُّبْدُ بالنَّرْسِيانِ⁽٤⁾. ١٠٢ - حدثنا أبو القاسم إسماعيلُ بنُ أحمدَ اليماني قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله المَخْرَميُّ قال: حدثنا مُوسَى بنُ داودَ قال: حدثنا خُلَيْدُ بنُ دَعْلَجٍ قال: سمعتُ الحسنَ يقولُ: ابنَ آدمَ، لا تُخالِف الله عز وجل في هواه، فإنَّ الله عز وجل لا يحبُّ الدنيا⁽٥⁾. ١٠٣ - حدثنا عباسٌ الدُّوري قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: حدثنا بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيد قال: حَدَّثَنا صَدَقَةُ بنُ عَبْدِ الله بنِ صُهَيْبٍ⁽٦⁾ قال: حَدَّثَني

--------------------

(١) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.

(٢) في الأصل: مذموم.

(٣) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها.

(٤) لم أجده مسندا عنه؛ والنرسيان نوع من التَّمْر بالبَصْرة أجود ما يكون كما في تفسير السمعاني (١٤٦/٤) .

(٥) ذكره ابن رشد في المقدمات الممهدات (٣/ ٣٩٥) ؛ ولم أجده مسندا.

(٦) كذا في الأصل، وهو الدمشقي السمين؛ ولم أر في كتب التراجم من جر نسبه وسمى = هذه صفحة رقم: ٩٤

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت