الصفحة 96 من 109

لَهُ صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَىٰ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ﴿٧٩﴾﴾، وقال: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ جل جلاله إِذَا كَانَ سَاجِداً» . فالصلاةُ سَبَبُ القُرْبَةِ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ وِرْداً بالليلِ وَجُزْءاً بالنهارِ؛ وَمِنَ الصومِ حَسْبَ طَاقَتِهِ، وَيَمْنَعَ نَفْسَهُ الغِذَاءَ حَتَّى يُؤَدِّيَ مَا وُظِّفَ عَلَيْهَا مِنَ الوِرْدِ والجُزْءِ، فَإِنْ قَصُرَتْ قَصَرَ بِهَا فِي غِذَائِهَا وَقوتِهَا لِتَرْجِعَ إِلَى مَا وُظِّفَ عَلَيْهَا. والناسُ في الصلاةِ على طَبَقَاتٍ شَتَّى في النِّيَّاتِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِيُصْلِحَ بِهَا مَا فَرَّطَ مِنْ فَرَائِضِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا لِيُكَفِّرَ اللهُ بِهَا ذُنُوبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَقَرَّبَ بِهَا إِلَى اللهِ جل جلاله لِئَلَّا يَشْغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهَا سَبَباً لِمُنَاجَاتِهِ، ولِاسْتِمَاعِ كَلَامِهِ وتَدَبُّرِهِ، والنظرِ في حَلَالِهِ وحَرَامِهِ وَمُتَشَابِهِهِ وَقَصَصِهِ وأَحْكَامِهِ وأَمْثَالِهِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ كانَ اللهُ جل جلاله الأَغْلَبَ عَلَيْهِ في صلاتِهِ مِنْ صِلَاتِهِ، وَإِنْ كانَ مُصَلِّياً مُتَّصِلَ الهَمِّ / [ ] ⁽١⁾ والذِّكْرِ بالقلبِ طَرْفَةَ عَيْنٍ إِلَّا وَجَدَ صِحَّةَ ذَلِكَ [ ] ⁽٢⁾. وكذلكَ أَهْلُ الصومِ على طَبَقَاتٍ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ لِيَسْتَدْرِكَ مَا فَرَّطَ مِنْ فَرْضِ صَومِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَغِبَ في التكفيرِ ورَجَاهُ، وَمِنْهُمْ المتقرِّبُ رَجَاءَ أَنْ يُدْخِلَهُ اللهُ جل جلاله في بابِ المُسْتَعْبِدِينَ له بالخدمةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَرَادَ بِذَلِكَ قَهْرَ نَفْسِهِ وَمَنْعَهَا مَأْلُوفَهَا مِنْ فُضُولِ الغِذَاءِ لِتَصْبِرَ على مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، دونَ الفُضُولِ والإهمالِ في الأكلِ والشُّرْبِ إِلَّا وَقْتَ الإِفطَارِ، وفي ذَلِكَ إِمَاتَةُ الجوارحِ كُلِّهَا عَنِ الفُضُولِ كُلِّهِ، أَعْنِي مَنْعَ النَّفْسِ الإهمالَ في الأكلِ والشُّرْبِ والغِذَاءِ إِلَّا مَا لَا بُدَّ.

--------------------

(١) خرم في الأصل بمقدار نصف سطر.

(٢) خرم في الأصل بمقدار ٣ كلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت