فهرس الكتاب
بحسب إيمانه، فمستقل، ومستكثر. (إن الله لا يحب كل خوان) أي: خائن في أمانته، التي حمله الله إياها، فيبخس حقوق الله عليها، ويخونها، ويخون الخلق. (كفور) لنعم الله، يوالي الله عليه الإحسان، ويتوالى منه الكفر والعصيان. فهذا لا يحبه الله، بل يبغضه ويمقته، وسيجازيه على كفره وخيانته، ومفهوم الآية، أن الله يحب كل أمين قائم بأمانته، شكور لمولاه.
18 -قوله عالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ)
(إن قارون كان من قوم موسى) أي: من بني إسرائيل، الذين فضلوا على العالمين، وفاقوهم في زمانهم، وامتن الله عليهم بما امتن به، فكانت حالهم مناسبة للاستقامة. ولكن قارون هذا، انحرف عن سبيل قومه (فبغى عليهم) وطغى، بما أوتيه من الأمور العظيمة المطغية. (وآتيناه من الكنوز) أي: كنوز الأموال شيئا كثيرا. (ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) والعصبة، من العشرة إلى التسعة إلى السبعة، ونحو ذلك. أي: حتى إن مفاتح خزائن أمواله، تثقل الجماعة القوية عن حملها ... هذه المفاتيح، فما ظنك بالخزائن؟ (إذ قال له قومه) ناصحين له محذرين له عن الطغيان: (لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين) أي: لا تفرح بهذه الدنيا العظيمة، وتفتخر بها، وتلهيك عن الآخرة، فإن الله لا يحب الفرحين بها، المنكبين على محبتها.
19 - (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص: 77)
(وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة) أي: قد حصل عندك من وسائل الآخرة، ما ليس عند غيرك من الأموال فابتغ بها ما عند الله، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل الشهوات، وتحصيل اللذات. (ولا تنس نصيبك من الدنيا) أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك، وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك، استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك. (وأحسن كما أحسن الله إليك) أي أحسن إلى عباد الله بهذه الأموال. (ولا تبغ الفساد في الأرض) بالتكبر، والعمل بمعاصي الله والاشتغال بالنعم عن المنعم. (إن الله لا يحب المفسدين) بل يعاقبهم على ذلك، أشد العقوبة ....