أقول: إن الغيب هنا بمعنى اللوح المحفوظ و هو مصدر الرسالات السماوية، و الرسول هنا جبريل عليه السلام فقوله تعالى في الآية ( ليعلم ) أي ليحقق تبليغ الرسالة و هو من معاني العمل .
5_ معنى نظام المخلوقات
(فَإِذَا مَسَّ الْأِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ* قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الزمر:49-50)
قال السيوطي: على علم من الله باني له أهل
أقول: المعنى انه على جدارة و أهلية للكسب و لهذا قال بعدها ( بل هي فتنة) بمعنى أنها عطية من الله ابتلاءً و اختبارًا لعباده فلا ينبغي تفسير كل شيء بالسببية و قوانين المجتمع فان وراء ذلك مشيئة ربانية مطلقة متصرفة فالعلم هنا بمعنى نظام المخلوقات
6_ معنى نظام التشريع / الرسالة السماوية
(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (البقرة: من الآية282)
قال النسفي: ( و يعلمكم الله ) شرائع دينه
أقول: و الأولى أن نقول و يشرع لكم الله فالتعليم هنا بمعنى التشريع
(ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ ) (الاحقاف: من الآية4)
قال النسفي: ( من قبل هذا ) القرآن
قال السيوطي: ( أو اثارة من علم ) أو بقية من علم تؤثر عن الأولين.
أقول: إن العلم هنا ينبغي أن يكون مصدره السماء فالمعنى بقية من رسالة أو كتاب سماوي.
و من هذا الوجه يطلق لفظ العلم على الإيمان و التصديق بالرسالات السماوية
(وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (الأنعام:37)
قال ابن كثير: قال السدي: هذا قول كفار العرب
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر:27-28)
قال النسفي: العلماء الذين علموه بصفاته فعظموه.
أقول: ومعنى ذلك المؤمنون به سواء كانوا من المتعلمين أو من غيرهم ممن لا يقرأ و يكتب لأن خشية الله منحصرة فيهم بدلالة حرف ( ما ) و هو أداة حصر فالعلم هنا بمعنى الإيمان.
7 _ معنى الجزاء
(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (النور: من الآية63)
قال النسفي: ( لواذًا ) أن يلوذ هذا بذاك
قال صاحب التنوير: ( لواذًا) أن يستتر بشيء مخافة من يراه.
أقول: إن العلم هنا بمعنى الجزاء و العقوبة في الدنيا و الآخرة فقوله ( قد يعلم ) أي قد يعاقب و لهذا قال بعدها ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره) .
(قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) (الاحقاف:22-23)
قال النسفي: (إنما العلم عند الله) إنما العلم بوقت مجيئ العذاب.
أقول: إنهم لم يسألوا عن وقت مجيء العذاب و لكنهم اظهروا التحدي و طلبوا منه إنزال العذاب الذي يعدهم به فكان جوابه ( إنما العلم عند الله ) أي إن الجزاء و العذاب عند الله أي بيد الله.
الفصل الثامن: في معنى الأمر
أولًا: معاني الأمر في اللغة
1 _ الأمر بمعنى التكليف و الإلزام
(قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) (الكهف:69)
قال السيوطي: أمرا تأمرني به
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ) (لأعراف: من الآية12)
2 _ الأمر بمعنى الحال و الشأن
(رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) (الكهف: من الآية10)
3 _الأمر بمعنى الموعد أو الوقت
(فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ) (غافر: من الآية78)