المعاني السبعة
في ألفاظ القرآن
تأليف
فاروق البرزنجي
بغداد ـ 2006م
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي انزل القرآن. والصلاة والسلام على محمد النبي الأمي الذي أرسله الله بالقرآن بشيرًا ونذيرًاًًًٍُْ
أما بعد:
فقد قرأت مرة أن أكثر الخلاف يكون بسبب التقصير في تحديد معاني الألفاظ. إن اللفظ هو الأداة لإيصال المعنى إلى المخاطب لذلك فان التقصير في تحديد معنى اللفظ قد يؤدي إلى وصول الرسالة أي المعنى إلى المخاطب بشكل مغلوط
منذ عشر سنوات بدأت اشعر أن كثيرا من الألفاظ في القرآن الكريم تستعمل بمعان خاصة به هو، كنت أحيانا اعثر على بعض هذه المعاني في كتب التفسير ولكن لا أجد في المعاجم وكتب اللغة ما يعضد هذا التفسير وان كان سياق العبارة القرآنية يدل عليه.
بسبب هذا الشعور قمت بتخصيص ملف لكل لفظ من ألفاظ القرآن لا أجد له معنى مستقرا مطّردا في مواضعه المتعددة من القرآن. وجمعت في الملف نماذج من آيات القرآن التي تضمنت هذا اللفظ ومقتبسات في تفسيرها من كتب التفسير وكتب اللغة وقد أعانني على ذلك المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم الذي وضعه محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله.
وجدت أن لفظا واحدا يستعمل في القرآن بمعان كثيرة غير المعاني المبينة في كتب اللغة , انه اقرب ما يكون إلى مصطلحات خاصة بالتعبير القرآني.وبالمقابل وجدت أن معنى واحدا مثل معنى العلم يعبر عنه بألفاظ كثيرة غير لفظ العلم فقد يعبر عنه بلفظ الكتاب ,والكلمة ,والأمر,والقول, والذكر , بل قد يعبر عنه بلفظ الخير ، أو النعمة، أو الرحمة ، أو الفضل، أو غير ذلك مما سوف يتوضّح في فصول هذا الكتاب .
لم اعثر على قانون أو نظام للتعبير في القرآن الكريم وقلت في نفسي لابد من ضابط ، ولكن أنى لي الوصول إليه؟ ولعل هذا التعب والنصب قد اختمر في ذهني حتى برقت لي بارقة من الأمل عندما تذكرت ما قرأته من أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف فراجعت هذه الأحاديث ووجدت أن بعضها يرد فيه لفظ الحرف ويفهم من سياقه انه بمعنى دلالة اللفظ فيكون معنى الحديث هو نزول القرآن بسبع دلالات والمقصود ألفاظ القرآن.
بعد ذلك إشتغلت في اكتشاف وتحديد هذه الدلالات السبع أو المعاني السبعة. بدأت أولا بجمع المعاني اليقينية لكل لفظ من الألفاظ التي جمعتها حتى إتضح لي أن سبعة من المعاني ترد في القرآن ويعبر عنها بألفاظ كثيرة ولا يوجد بين اللفظ وبين هذه المعاني علاقة لغوية مباشرة، ولا نعرف في غير التعبير القرآني استعمالا مشهورًا لهذه الألفاظ بهذه المعاني.
لقد استطعت أن احدد هذه المعاني السبعة ثم دونتها في هذا الكتاب بحسب التسلسل المنطقي وأوردت عليها مثلا أو أكثر من القرآن.أما المعنى الأول من المعاني السبعة فهو معنى العلم ، فأن كل عمل يبدأ بالعلم، والعلم هو الشرط الأول فيه. وأما المعنى الثاني فهو الإرادة. وقد وضعت الإرادة بعد العلم لأن الإرادة والاختيار لا يكون إلا بعد العلم.أما المعنى الثالث فهو القوة وذلك لأن العلم والإرادة لا يكفيان لإنجاز أي عمل ما لم تتوفر القوة والقدرة، وبعد توفر هذه الشروط الثلاثة يمكن حصول العمل. لهذا كان العمل هو المعنى الرابع وذلك لأن أي عمل لابد له من أسباب ومقدمات وهي العلم والإرادة والقوة فهذه المعاني الثلاثة من لوازم أي عمل ولهذا كان العمل هو المعنى الرابع في التسلسل المنطقي أما المعنى الخامس والمعنى السادس فهو نظام العمل وذلك لأن كل عمل لابد له من نظام ومن هذا النظام ما يسمى نظام الخلق أو نظام عمل المخلوقات وهو ما يسمى بقوانين الطبيعة أو الشريعة الكونية ومنه ما يتعلق بالمخلوقات العاقلة وهو نظام التشريع لذلك جعلت نظام المخلوقات في التسلسل الخامس من المعاني السبعة أما نظام التشريع فهو المعنى السادس فيها ثم أني وجدت أن كل عمل لابد له من جزاء في الدنيا أو في الآخرة فكان معنى الجزاء هو المعنى السابع والأخير من المعاني السبعة لأن الجزاء هو نتيجة أي عمل فكل عمل لابد له من عاقبة أي نتيجة.
وهكذا وضعت المعاني السبعة بحسب التسلسل المنطقي وهو التسلسل السببي القائم على ارتباط السبب بالمسبب أي ارتباط العلة بالمعلول. فهذه المعاني السبعة متسلسلة ومتلازمة وبسبب ذلك نجد اللفظ الواحد في القرآن يستعمل في الدلالة على أي معنى من هذه المعاني السبعة إضافة إلى دلالاته اللغوية المذكورة في معاجم اللغة.