1 _ الحق في الأولى بمعنى النظام أي نظام المخلوقات
2 _ الحق في الثانية بمعنى العمل و التحقق
الفصل السابع: في معنى العلم
أولا: معاني العلم في اللغة.
1 _ العلم بمعنى المعرفة
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) (لأنفال: من الآية60)
قال النسفي: ( لا تعلمونهم ) لا تعرفونهم بأعيانهم.
2 _ العلم بمعنى الفهم
(كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (فصلت:3)
قال السيوطي: (يعلمون ) أي يفهمون ذلك و هم العرب.
3-العلم بمعنى السابقة أي المثل
(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (الزخرف:61)
قال صاحب التنوير: (و انه لعلمٌ للساعة ) شرط من اشراطها يعلم به قربها أو أن حدوثه بغير أب أو أحياءه الموتى دليل على صحة البعث
أقول: إن الرأي الثاني اقرب أي إن العلم هنا بمعنى السابقة و المثل على إحياء الموتى و قدرة الله على بعثهم يوم القيامة و بهذا المعنى قال تعالى (وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ) الزخرف 59
قال: السيوطي: جعلناه بوجوده من غير أب كالمثل لغرابته يستدل به على قدرة الله تعالى
أقول: قوله (لعلمٌ للساعة ) بمعنى السابقة و المثل الدال على أمر ما و لهذا قال بعدها ( فلا تمترن بها) .
ثانيًا: المعاني السبعة في القرآن
1_ العلم: بمعنى علم الغيب
(يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (المائدة:109)
قال النسفي: لا علم لنا بإخلاص قومنا دليله ( انك أنت علام الغيوب ) . أو بما أحدثوا بعدنا، دليله ( كنت أنت الرقيب عليهم) .
أقول: معنى كلامه إن لفظ العلم هنا بمعنى علم الغيب.
2 _ معنى الإرادة
(فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) (لنجم: 29-30)
(وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) (فاطر: من الآية11)
قال السيوطي: ( مبلغهم من العلم ) نهاية علمهم إن اثروا الدنيا على الآخرة.
أقول: الأقرب أن أقول نهاية ما أرادوا إن اثروا الدنيا على الآخرة فالعلم هنا بمعنى الإرادة يدل عليه ( و لم يرد إلا الحياة الدنيا ) و مثل ذلك قوله تعالى ( و ما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) فاطر /11
فان المعنى بإرادته و مشيئته دليله حرف الباء و هو يستعمل بمعنى السببيه.
3_ معنى القوة و القدرة
(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (العنكبوت:42)
قال النسفي: ( ما ) بمعنى الذي و هو مفعول يعلم و قوله ( يدعون ) يعبدون.
أقول: إن ( يعلم ) هنا بعنى يملك و يغلب بقرينة قوله بعدها ( و هو العزيز الحكيم ) و لان العبادة و الطاعة مناسبة لهذا المعنى و هو معنى القوة و القدرة فالعلم هنا بمعنى القوة و القدرة.
(فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (هود:14)
قال النسفي: (بعلم الله ) بما لا يعلمه إلا الله من نظم معجز للخلق و إخبار بغيوب لا سبيل لهم إليها.
أقول: إن هذا الإعجاز من مظاهر قدرة الله عز وجل فالأقرب أن نقول إنما انزل بقدرة الله فالعلم هنا بمعنى القدرة و القوة
4_ معنى العمل
(وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) (البقرة: من الآية143)
قال النسفي: إي لنعلم كائنأً أو موجودًا ما قد علمناه انه يكون و يوجد. أو لنميز التابع من الناكص كما قال تعالى ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) .
أقول: المعنى إذن لنفرز هؤلاء من هؤلاء و الإفراز من معاني العمل فقوله ( لنعلم ) أي لنميز و نفصل.
(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) (الجن:26-28)
قال النسفي: أي ليعلم ذلك موجودًا كما كان يعلم ذلك قبل وجوده انه يوجد.