الصفحة 12 من 27

1 _ الحق في الأولى بمعنى النظام أي نظام المخلوقات

2 _ الحق في الثانية بمعنى العمل و التحقق

الفصل السابع: في معنى العلم

أولا: معاني العلم في اللغة.

1 _ العلم بمعنى المعرفة

(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) (لأنفال: من الآية60)

قال النسفي: ( لا تعلمونهم ) لا تعرفونهم بأعيانهم.

2 _ العلم بمعنى الفهم

(كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (فصلت:3)

قال السيوطي: (يعلمون ) أي يفهمون ذلك و هم العرب.

3-العلم بمعنى السابقة أي المثل

(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (الزخرف:61)

قال صاحب التنوير: (و انه لعلمٌ للساعة ) شرط من اشراطها يعلم به قربها أو أن حدوثه بغير أب أو أحياءه الموتى دليل على صحة البعث

أقول: إن الرأي الثاني اقرب أي إن العلم هنا بمعنى السابقة و المثل على إحياء الموتى و قدرة الله على بعثهم يوم القيامة و بهذا المعنى قال تعالى (وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائيلَ) الزخرف 59

قال: السيوطي: جعلناه بوجوده من غير أب كالمثل لغرابته يستدل به على قدرة الله تعالى

أقول: قوله (لعلمٌ للساعة ) بمعنى السابقة و المثل الدال على أمر ما و لهذا قال بعدها ( فلا تمترن بها) .

ثانيًا: المعاني السبعة في القرآن

1_ العلم: بمعنى علم الغيب

(يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) (المائدة:109)

قال النسفي: لا علم لنا بإخلاص قومنا دليله ( انك أنت علام الغيوب ) . أو بما أحدثوا بعدنا، دليله ( كنت أنت الرقيب عليهم) .

أقول: معنى كلامه إن لفظ العلم هنا بمعنى علم الغيب.

2 _ معنى الإرادة

(فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) (لنجم: 29-30)

(وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) (فاطر: من الآية11)

قال السيوطي: ( مبلغهم من العلم ) نهاية علمهم إن اثروا الدنيا على الآخرة.

أقول: الأقرب أن أقول نهاية ما أرادوا إن اثروا الدنيا على الآخرة فالعلم هنا بمعنى الإرادة يدل عليه ( و لم يرد إلا الحياة الدنيا ) و مثل ذلك قوله تعالى ( و ما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) فاطر /11

فان المعنى بإرادته و مشيئته دليله حرف الباء و هو يستعمل بمعنى السببيه.

3_ معنى القوة و القدرة

(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (العنكبوت:42)

قال النسفي: ( ما ) بمعنى الذي و هو مفعول يعلم و قوله ( يدعون ) يعبدون.

أقول: إن ( يعلم ) هنا بعنى يملك و يغلب بقرينة قوله بعدها ( و هو العزيز الحكيم ) و لان العبادة و الطاعة مناسبة لهذا المعنى و هو معنى القوة و القدرة فالعلم هنا بمعنى القوة و القدرة.

(فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (هود:14)

قال النسفي: (بعلم الله ) بما لا يعلمه إلا الله من نظم معجز للخلق و إخبار بغيوب لا سبيل لهم إليها.

أقول: إن هذا الإعجاز من مظاهر قدرة الله عز وجل فالأقرب أن نقول إنما انزل بقدرة الله فالعلم هنا بمعنى القدرة و القوة

4_ معنى العمل

(وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) (البقرة: من الآية143)

قال النسفي: إي لنعلم كائنأً أو موجودًا ما قد علمناه انه يكون و يوجد. أو لنميز التابع من الناكص كما قال تعالى ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) .

أقول: المعنى إذن لنفرز هؤلاء من هؤلاء و الإفراز من معاني العمل فقوله ( لنعلم ) أي لنميز و نفصل.

(عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا) (الجن:26-28)

قال النسفي: أي ليعلم ذلك موجودًا كما كان يعلم ذلك قبل وجوده انه يوجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت