قال ألنسفي: أأنزل عليه القرآن من بيننا ( بل هم في شك من ذكري) من القرآن
أقول: إن الذكر أولا بمعنى / الرسالة السماوية أي القرآن
أما الذكر ثانيا فهو بمعنى / الجزاء يوم القيامة أي العذاب و هم في شك منه لأنهم لا يؤمنون بالبعث.
الفصل السادس: في معنى الحق
أولًا: معاني الحق في اللغة
1 _ الحق بمعنى الحقيقة الواقعة
(وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) (الاحقاف:34)
قال صاحب التنوير: أليس هذا العذاب الذي ترونه حقًا و كنتم تكذبون به. و فيه تهكم بهم و توبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله و وعيده.
2 _ الحق بمعنى الصدق
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ) (المائدة: من الآية27)
قال ألنسفي: نبأ ملتبسًا بالصدق
أقول: الأقرب أن نفسر الحق هنا بمعنى الصدق بدل ملتبسًا بالصدق
3 _ الحق بمعنى الواجب
(وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (السجدة: من الآية13)
قال ألنسفي: وجب القول مني
ثانيًا: المعاني السبعة في القرآن
1 _ معنى العلم
(إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى* وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) (لنجم:27-28)
قال السيوطي: (لا يغني من الحق ) عن العلم
(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) (قّ:19)
قال ابن كثير: أي كشفت لك عن اليقين الذي كنت تمتري فيه
2 _ معنى الإرادة
(قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) (هود:79)
قال ابن كثير: إن نساءنا لا إرب لنا فيهن و لا نشتهيهن.
أقول: المعنى لا رغبة و لا إرادة لنا فيهن فالحق هنا بمعنى الإرادة بقرينة قوله ( و انك لتعلم ما نريد) .
3 _معنى القوة
(وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كَانُوا يَفْتَرُونَ) (القصص:74-75)
قال السيوطي: فعلموا إن الحق في الالهيه لله
أقول: إن الحق في الإلهية بسبب انفراده عز وجل بالقوة فوق جميع الأقوياء و هو ما ينكشف يوم القيامة يوم يضل ما يفترون من الشركاء فقوله (فعلموا إن الحق لله ) أي القوة لله وحده
4 _ معنى العمل
(وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ ) (الأنعام: من الآية73)
أقول: إن الحق هنا بمعنى التحقق أي إن العمل يتحقق بمجرد الأمر و القول
5 _ معنى نظام المخلوقات
(أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) (الروم:8)
قال صاحب التنوير: ( بالحق ) بالحكمة و الوجه الصحيح الذي ينبغي أن يخلق عليه.
أقول: إن معنى العبارة بموجب نظام للمخلوقات فان المخلوقات كالأرض والسماء وما فيها من أجرام و ما بينهما أي ما على الأرض كل ذلك خلق بالحكمة أي بموجب نظام لتحقيق غرض معين و هذا مثل قوله تعالى (ألم تر أن الله خلق السماوات و الأرض بالحق ) إبراهيم /19
6 _ معنى نظام التشريع / الرسالة السماوية
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) (سبأ:43-44)
قال السيوطي: ( الحق) القرآن
7 _ معنى الجزاء
(قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ* قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ* فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (المؤمنون:39-41)
قال ابن كثير: وكانوا يستحقون ذلك من الله بكفرهم و طغيانهم
أقول: نفهم من ذلك إن قوله ( بكفرهم) يعني مقابل كفرهم أي جزاء كفرهم فيكون معنى قوله (بالحق) أي بالمقابلة و المجازاة فالحق هنا بمعنى الجزاء.
اجتماع المعاني
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ) (الأنعام: من الآية73)