(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) (الحديد: من الآية16)
قال صاحب التنوير: أي تطمئن به و يسارعوا إلى طاعته بالامتثال لأوامره و الانتهاء عما نهوا عنه
أقول: إن الامتثال و الطاعة لما نزل من الحق أي القرآن أما خشوع القلوب فهو خضوعها و اطمئنانها إلى مشيئة الله و قدره أي إرادته فالذكر هنا بمعنى الإرادة
(اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) (طه:42)
قال أبن كثير: عن ابن عباس (لا تنيا ) لا تبطئا و عنه أيضًا: لا تضعفا
قال النسفي: أو أريد بالذكر تبليغ الرسالة
أقول: لما كان تبليغ الرسالة بأمر و تكليف من الله عز و جل فمعنى الآية لا تضعفا في تنفيذ إرادتي أو مرادي.
3 _ معنى القوة
(لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (الأنبياء:10)
قال النسفي: (فيه ذكركم ) شرفكم إن عملتم به.
أقول: إن الشرف يعني السيادة و الملك و الرئاسة و إن أشراف الناس رؤساؤهم و المقدمون فيهم فالذكر هنا بمعنى القوة و مثل ذلك قوله تعالى:
(بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ) (المؤمنون: من الآية71)
4 _ معنى العمل
(إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ) (الجمعة: من الآية9)
قال السيوطي: ( ذكر الله ) الصلاة
أقول: إن الصلاة شكل من أشكال العبادة و العمل فالذكر هنا بمعنى العمل.
(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28)
قال الشوكاني: كتلاوة القرآن و التسبيح و التحميد و التكبير و التوحيد أو سماع ذلك و قيل المراد بالذكر الطاعة و قيل بوعد الله و قيل بالحلف بالله فإذا حلف خصمه بالله سكن قلبه.
أقول: إن ادعى الأمور إلى اطمئنان القلب دعاء الله تعالى لما يتركه في القلب من مظنة الإجابة و الإغاثة و الفرج فذكر الله هنا بمعنى دعاء الله و هو من العمل.و قد ورد الذكر بمعنى الدعاء في قوله تعالى:
(وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الزمر:45)
5 _ معنى نظام المخلوقات
(وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا * الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا) (الكهف:100-101)
أقول: إن أساس الكفر و الجحود صرف الحواس عن فهم القوانين الكونية فأن ملاحظة هذه القوانين في النبات و الحيوان ترشد إلى معرفة الخالق و صفات الخالق كالعلم و القدرة فالذكر في هذه الآية بمعنى نظام المخلوقات بقرينة الكلام عن العين و السمع و هي الحواس التي يلاحظ بها هذا النظام ، و الكلام جاء عن يأجوج و مأجوج الذين خرجوا عن نظام الاجتماع البشري.
6 _معنى نظام التشريع / الرسالة السماوية
(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل: من الآية44)
قال النسفي: (الذكر ) القرآن
(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل:43)
قال النسفي: (أهل الذكر) أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السابقة إلا بشرًا
7 _معنى الجزاء
(فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (لنجم:29)
قال السيوطي: (ذكرنا) القرآن
أقول: إن سياق الكلام في الآية يدل على أن معنى الذكر هنا الجزاء الحسن و هو نعيم الآخرة بقرينة قوله بعد ذلك (و لم يرد إلا الحياة الدنيا) .
(فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) (المؤمنون:110)
قال السيوطي: ( حتى أنسوكم ذكري ) فتركتموه لاشتغالكم بالاستهزاء.
أقول: إن الخطاب هنا للكفار و لم يسبق منهم ذكر لكي ينسوه، و لم تسبق منهم طاعة أو عبادة أهملوها بسبب الخصومة مع المؤمنين لذلك فأن المناسب أن نقول أن هذه الخصومة أنستهم جزاء الله و عقابه لأن الدعوة دعوة الله و الجزاء جزاء الله و قد نسوا ذلك بسبب خصومتهم للمؤمنين.
اجتماع المعاني
(أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) (صّ:8)