أقول: انه لم يوضح معنى القول هنا لكن السياق يدل على أن القول هنا بمعنى المشيئة الإلهية قبل نفاذها أي بمعنى الإرادة السابقة .
3 _ معنى القوة
(أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (يونس:62-65)
قال النسفي: والوقف لازم على (قولهم) لئلا يصير ( إن العزة ) مقول الكفار
وقال السيوطي: (قولهم) لست مرسلًا وغيره
أقول: لا يوجد ما يشير إلى مضمون قولهم في سياق الكلام وان القول هنا بمعنى القوة أي لا تحزنك قوتهم بقرينة قوله بعد ذلك (إن العزة لله جميعًا )
(قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) (الكهف:من الآية86)
قال ابن كثير: إن الله تعالى مكّنه منهم وحكّمه فيهم وأظفره بهم
أقول: القول هنا إذن بمعنى التمكين و الإقدار فهو بمعنى القوة
4 _ معنى العمل
(يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) (النساء:108)
قال النسفي (يبيتون) يدبرون وهو تدبير طعمة أن يرمي بالدرع في دار زيد ويحلف انه لم يسرقها .
أقول: القول هنا إذن بمعنى العمل بقرينة قوله تعالى بعد ذلك (وكان الله بما يعملون محيطا) .
(إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (النحل:40)
قال النسفي:أي إذا أردنا وجود شيء فليس إلا أن نقول له أحدث فهو يحدث بلا توقف وهذه عبارة عن سرعة الإيجاد .
أقول: إذن معنى (قولنا) هنا خلقنا فهو إذن بمعنى العمل أي (عملنا لشيء إذا أردناه) .
5 _ معنى نظام المخلوقات
(قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ* قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ) (لأعراف:24-25)
القول هنا بمعنى نظام حياة الإنسان فأن حياته وموته وبعثه يوم القيامة كل ذلك على الأرض.
6 _معنى نظام التشريع / الرسالة السماوية
(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) (المزمل:5)
قال السيوطي: (قولًا) قرآنًا (ثقيلًا ) مهيبًا أو شديدًا
(أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ) (المؤمنون:68)
قال السيوطي: (القول) القرآن
7 _ معنى الجزاء
(حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ) (النمل:84-85)
قال السيوطي: (القول) حق العذاب
(فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ) (الصافات:31)
قال السيوطي: وجب علينا قول ربنا بالعذاب وقال النسفي: ذائقون لعذابه لا محالة.
أقول: الأقرب أن نقول وجب علينا جزاء ربنا أي عذابه .
الفصل الخامس: في معنى الذكر
أولا: معاني الذكر في اللغة
1 _ الذكر بمعنى الثناء
(فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) (البقرة: من الآية200)
قال السيوطي: فاذكروا الله بالتكبير والثناء
2 _ الذكر بمعنى الصيت والشرف
(وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) (الشرح:4)
قال السيوطي: بان تذكر مع ذكري في الأذان والإقامة والتشهد والخطبة وغيرها .
3 _ الذكر بمعنى بمعنى التنبه
(وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر:17)
قال ابن كثير: سهلنا لفظه ويسرنا معناه
أقول: إن المعنى إذن سهلناه للفهم والتنبه
ثانيًا: المعاني السبعة في القرآن
1 _ الذكر بمعنى العلم
(إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ) (يّس: من الآية11)
قال السيوطي: (إنما تنذر) ينفع إنذارك (من اتبع الذكر) القرآن.
أقول: إن إنذار الكافر قد ينفع و لكن بشرط أن يتبع العلم لا الهوى، فالذكر هنا بمعنى العلم كذلك قوله تعالى
(أَوَلا يَذْكُرُ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا) (مريم:67) فأن المعنى (أولا يعلم) أنّا خلقناه بخلق الإنسان الأول و لم يكن هو يومئذ شيئا.
2 _ معنى الإرادة