(فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ* وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) (يونس:81-82)
أقول: إن الله عز وجل أبطل سحرهم وأحق الحق بمعجزات موسى عليه السلام فالكلمات هنا بمعنى المعجزات وهي من قوة الله وقدرته .
4 _ معنى العمل
(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:64)
قال النسفي: (كلمة سواء) أي مستوية بيننا وبينكم لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل وتفسير الكلمة (ألا نعبد إلا الله ....)
أقول: الكلمة هنا إذن بمعنى العمل المتعلق بالعبادة
5 _معنى نظام المخلوقات
(كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:33)
قال صاحب التنوير: ( أنهم لا يؤمنون ) تعليل أي لأنهم لا يؤمنون فالكفر أداهم إلى العذاب فان كل نتيجة مبنية على المقدمات والأسباب .
أقول: إن هناك علاقة سببية بين الفسق الذي هو إتباع الشهوات وبين المصير إلى العذاب وعلاقة سببية بين الإيمان الذي هو إتباع العقل وبين النجاة من العذاب .فالكلمة هنا بمعنى نظام خلق الإنسان وقد حق ووجب على الذين فسقوا.
6 _معنى نظام التشريع / الكتب السماوية
(قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (لأعراف:158)
أقول: معنى الكلمات هنا الرسالات السابقة
7 _ معنى الجزاء
(أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ) (الزمر:19)
قال السيوطي: (كلمة العذاب) أي (لأملان جهنم)
أقول: إن الأقرب أن نفسر الكلمة بمعنى الجزاء فيكون معنى كلمة العذاب جزاء العذاب أي عقوبة النار.
الفصل الرابع: في معنى القول
أولا: معاني القول في اللغة
1 _ القول بمعنى الكلام
(وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي) (طه:27-28)
إن القول باللسان يأتي بأكثر من معنى حسب مضمون القول.لذلك يستعمل لفظ القول في القرآن بمعنى الخبر أو الوعد أو الشعر أو غير ذلك.
2 _ القول بمعنى الإشارة
(فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) (مريم:26)
قال ابن كثير: المراد بهذا القول الإشارة إليه بذلك لا أن المراد القول اللفظي لئلا ينافي (فلن اكلم اليوم انسيا ) .
3ـ القول بمعنى الرأي والاعتقاد
(وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) (المجادلة: من الآية8)
قال ابن كثير: يقولون في أنفسهم لو كان هذا نبيًا لعذبنا الله بما نقول له في الباطن لأن الله يعلم ما نسره.
أقول: إن قولهم (بما نقول) يعني الكلام الظاهر لفظًا أما الكلام الباطن فهو المقصود بقوله تعالى (ويقولون في أنفسهم) وهو بمعنى الرأي والاعتقاد
ثانيًا: المعاني السبعة في القرآن
1 _ معنى العلم
(أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) (الرعد: من الآية33)
قال ابن كثير: عن مجاهد (بظاهر من القول) بظن من القول
أقول: إن تفسير الظاهر بالظن يستلزم أن نفسر لفظ القول بالعلم فيكون المعنى بظن من العلم لأن الظن درجة من العلم فقوله تعالى (آم بظاهر من القول) هو بمعنى ظاهر من العلم وليس علم الغيوب والبواطن وهذا يشبه قوله تعالى ( يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) (الروم/7)
2 _ معنى الإرادة
(فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) (المؤمنون: من الآية27)
قال النسفي: (إلا من سبق عليه القول ) بإهلاكه وهو ابنه وإحدى زوجتيه .