(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (التوبة: من الآية36)
قال صاحب التنوير: العدة مصدر بمعنى العدد أي عدد الشهور التي تتعلق بها الأحكام الشرعية وهي الشهور العربية القمرية.
أقول: إن عدد الأشهر يتحدد بحسب حركة الأجرام السماوية وسرعتها أي بحسب نظام هذه المخلوقات وهذا النظام حادث وليس بقديم وحدوثه كان يوم خلق الله السماوات والأرض، فالآية تخبر أن عدد الأشهر القمرية هو نفسه يوم خلق الله هذه الأجرام.
فقوله (في كتاب الله) أي في نظام مخلوقاته. وهو نظام محدث وليس بقديم.
6 _ معنى نظام التشريع أي الرسالة السماوية .
(وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ) (النساء: من الآية131)
قال السيوطي: أي الكتب
( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الزخرف 1-4)
قال النسفي: اقسم بالكتاب المبين وهو القرآن
7 _معنى الجزاء
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ) (لأعراف: من الآية37)
قال الشوكاني: (الكتاب) ما كتب لهم من خير وشر ، وقيل ينالهم من العذاب بقدر كفرهم .
أقول: إن العذاب هو المناسب لسياق العبارة فيكون معنى الكتاب هنا هو الجزاء.
اجتماع المعاني
(وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ* وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُون ) (العنكبوت: 47-48)
1 _ الكتاب أولا بمعنى القرآن
2 _ و في الثانية يعني الرسالات السماوية السابقة
3 _ و في الثالثة بمعنى أي كتاب أو رسالة مكتوبة أو قرطاس
الفصل الثالث: في معنى الكلمة
أولا: معاني الكلمة في اللغة
1 _ الكلمة بمعنى اللفظة الواحدة
(وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) (الكهف:4-5)
قال النسفي: (كلمة) قولهم اتخذ الله ولدًا
أقول: إن موضع الإنكار على قولهم (ولدًا)
2 _ الكلمة بمعنى الكلام المفيد لمعنى تام
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) (إبراهيم:24)
قال صاحب التنوير: ( كلمة طيبة) شهادة أن لا اله إلا الله ويدخل فيها كل كلمة حسنة
3 _ الكلمة أي المعنى القائم في النفس
(حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون:99-100)
قال ابن كثير: ( هو قائلها ) أي لابد أن يقولها كل محتضر ظالم .
أقول: انه لا يلزم أن يقولها بلسانه فالكلمة هنا هي المعنى القائم بالنفس أما (قائلها) فبمعنى مريدها (راجع معنى القول) .
ثانيًا: المعاني السبعة في القرآن
1 _ معنى العلم
(قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا) (الكهف:109)
قال صاحب التنوير: (لكلمات ربي ) يعني لمعلوماته وحِكًمه
2 _ معنى الإرادة
(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ* وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات:171-173)
قال ابن كثير: أي تقدم في الكتاب الأول
أقول: إن الكلمة هنا بمعنى إرادة الله ومشيئته وهي في الكتاب الأول لأن إرادة الله عز وجل قديمة كما أن علمه قديم .
(إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) (النساء: من الآية171)
قال ابن كثير: أي خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل عليه السلام إلى مريم فنفخ فيها من روحه بأذن ربه عز وجل فكان عيسى بأذن الله عز وجل
أقول: يفهم من ذلك أن الكلمة هنا بمعنى الإرادة
3 _ معنى القوة و القدرة