الصفحة 6 من 27

قال السيوطي: نزل لما قال كفار مكة للمؤمنين إنا نعطى في الآخرة مثلما تعطون .

أقول: فمعنى الجعل الجزاء في الآخرة آي الثواب والعقاب .

الفصل الثاني: في معنى الكتاب

أولا: معاني الكتاب في اللغة

1 -الكتاب بمعنى كل ما كتب عليه مثل القرطاس

وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (العنكبوت:48)

قال ابن كثير: قد لبثت في قومك يا محمد من قبل أن نأتي بهذا القرآن عمرًا لاتقرأ كتابًا ولا تحسن الكتابة .

2 _ الكتاب بمعنى الكتابة آو المكاتبة

وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ) (النور: من الآية33)

قال السيوطي: الكتاب بمعنى المكاتبة .

(وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا) (النبأ:29)

قال السيوطي: ضبطناه كتبًا في اللوح المحفوظ

3 _ الكتاب بمعنى المدة آو الأجل

(وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ * مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ) (الحجر: 4-5 )

قال السيوطي: اجل معلوم محدود لإهلاكها

ثانيًا: المعاني السبعة في القرآن

1 _ معنى العلم

(وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْأِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)

(الروم: 55-56 )

قال النسفي: لبثتم في علم الله المثبت في اللوح

قوله تعالى (أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) (الطور:41)

قال صاحب التنوير: (الغيب) اللوح المحفوظ المثبت فيه الغيوب

وقال ابن كثير: أي لا يعلم من أهل السماوات والأرض الغيب إلا الله

أقول: إذن معنى (يكتبون) يعلمون

2 _ معنى الإرادة:

(قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:51)

قال ابن كثير: أي نحن تحت مشيئته وقدره

أقول: إذن (ما كتب الله لنا ) بمعنى ما شاء الله لنا وأراد ، علمًا بأن مشيئة الله قديمة كما أن علمه قديم

3 _ معنى القوة و القدرة

(قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) (النمل: من الآية40)

قال النسفي: ملك بيده كتاب المقادير أرسله الله تعالى عند قول العفريت ، آو جبريل عليه السلام والكتاب على هذا هو اللوح المحفوظ ، آو الخضر ، آو آصف بن برخيا كاتب سليمان وهو الأصح وعليه الجمهور وكان عنده اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وهو يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

أقول: إن سليمان عليه السلام آتاه الله من الملك ما لا ينبغي لأحد من بعده ولغرض هذا الملك سخر له بعض القوى كقوة الرياح وقوة الجن والعفاريت فأن القوة عماد الملك ، لذلك فالأقرب أن يكون لفظ العلم هنا بمعنى القوة وبهذا المعنى جاء قوله تعالى (قال إنما اوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد اهلك من قبله من هو اشد منه قوة وأكثر جمعًا ) ( القصص/78) . إن العلم هنا بمعنى القوة بقرينة قوله بعد ذلك ( من هو اشد منه قوة ) .

وعلى ذلك يكون معنى قوله تعالى ( الذي عنده علم) الذي عنده قوة وقدرة أما معنى الكتاب هنا فهو قدرة الله عز وجل ويكون معنى ( عنده علم من الكتاب ) عنده قدرة من قدرة الله سواء كان جبريل عليه السلام آو ملكًا آخر أو أي مخلوق فان الله يودع من قدرته لدى من يشاء من خلقه )

4 _معنى العمل

(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (الأنعام:38)

الكتاب هنا بمعنى العمل وبالتحديد خلق المخلوقات فقوله تعالى (ما فرطنا في الكتاب ) يعني ما قصّرنا في خلق المخلوقات بقرينة سياق الكلام وارتباطه بما قبله وبعده (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) (النساء: من الآية103)

قال السيوطي: ( كتابًا ) مكتوبًا أي مفروضا .

أقول: إن فرضية الصلاة معروفة من نصوص أخرى وان قوله تعالى (كتابًا ) يعني عملًا أما قوله (موقوتًا) فهو صفة للكتاب، فيكون المعنى عملًا موقوتا.

5 _ معنى نظام المخلوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت