الصفحة 5 من 27

إن خطة هذا الكتاب بسيطة فقد اخترت مجموعة من الألفاظ ووضعت لكل لفظ فصلًا خاصًا به ذكرت فيه المعاني المشهورة في الاستعمال وفي معاجم اللغة ثم ذكرت المعاني السبعة حسب تسلسلها المنطقي وجئت بمثال أو أكثر لهذا المعنى من القرآن الكريم وما قيل في تفسيره مما وقع في يدي من كتب التفسير وقد كنت اذكر كلام المفسر كلما كان مؤيدًا أو مقاربًا لما أراه فأن لم أجد ذكرت قوله وناقشته .

ربما يرد تساؤل عن كيفية معرفة المعنى المقصود من اللفظ. والجواب إن معنى اللفظ يرجع فيه إلى المعاجم اللغوية فأن لم يكن المعنى مقبولًا لعدم انسجامه مع سياق العبارة أو لتناقضه مع نصوص أخرى فهو يعود إلى احد المعاني السبعة ويتحدد هذا المعنى بملاحظة حروف المعاني المقترنة باللفظ أو ملاحظة بناء اللفظ وصيغته فان لكل صيغة معنى أو أكثر وباختصار فان ملاحظة قرائن الحال والمقال تحدد المعنى المقصود كما هو معروف، وأخيرا فأن العقل والمنطق أساس في فهم معنى الخطاب فأن ملاحظة الترتيب المنطقي للمعاني تحدد المعنى المقصود من اللفظ .

الفصل الأول: في معنى الجعل

أولا: معاني الجعل في اللغة

1-جعل: بمعنى وضع وصيرّ

فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ) (يوسف: من الآية70)

قال ابن كثير: أمر بعض فتيانه أن يضع السقاية وهي إناء من فضة في قول الأكثرين

2-جعل بمعنى عين وحدد

كما في قوله تعالى )وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدا) ً (الكهف:59 )

قال ابن كثير: جعلناه إلى مدة معلومة ووقت معين .

3-جعل بمعنى بدأ وشرع

)لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) (النور: من ألآية 63)

قال السيوطي: بان تقولوا يا محمد بل قولوا يا نبي الله يا رسول الله.

ثانيًا: المعاني السبعة في القرآن

معنى العلم

قال تعالى )قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا) (الجن:25)

قال ابن كثير: انه لاعلم له بوقت الساعة ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد .

قال السيوطي: (أمدا ) غايةً وأجلا لا يعلمه إلا هو

أقول: فالمعنى إذن أقريب ما توعدون أم يعلم له ربي أمدا .

معنى الإرادة

قال تعالى ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) (آل عمران: من الآية61)

قال السيوطي: نضرع في الدعاء بان نقول اللهم العن الكاذب .

أقول: المعنى إذن ثم نبتهل فنطلب ونريد لعنة الله على الكاذبين

معنى القوة

قال تعالى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (النساء: من الآية141)

قال النسفي: عن ابن عباس (سبيلًا) حجةً. أي في القيامة بدليل أول الآية .

أقول: فالمعنى لن نعضد ولن نقوي للكافرين حجة .

معنى العمل

قال تعالى) فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) (الكهف: من الآية95)

قال النسفي: (ردمًا ) جدار أو حاجز

أقول: فالمعنى إذن اعمل واصنع بينكم وبينهم ردمًا .

كذلك قوله تعالى ) وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (الأنبياء: من الآية30)

قال صاحب التنوير: (جعلنا ) خلقنا . أي جعلنا مبدأ كل شيء حي من هذا الجنس أي جنس الماء وهو النطفة كما في قوله تعالى ( والله خلق كل دابة من ماء)

أقول: لما كان الجعل هنا بمعنى الخلق فأن الخلق بمعنى الصنع أي العمل .

معنى نظام المخلوقات

تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) (الفرقان:61 ) )

قال النسفي: ( بروجًا) هي منازل الكواكب السيارة لكل كوكب بيتان يقوى حاله فيهما

أقول: معنى الجعل إذن الترتيب والتنظيم على مقتضى الحكمة وهو بمعنى وضع نظام الحركة لهذه الأجرام ومثل ذلك قوله تعالىالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) (الأنعام: من الآية1)

6-معنى نظام التشريع

قال تعالى ( مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ) (المائدة:103)

قال السيوطي: ( جعل ) شرع

وقال صاحب التنوير: أي ما شرع وما وضع وما سن ّ

معنى الجزاء

قال تعالى أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ) (صّ:28 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت