(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ) (لأعراف: 175-176)
قال النسفي:هو عالم من علماء بني إسرائيل أوتي علم بعض كتب الله فخرج من الآيات بأن كفر بها و نبذها وراء ظهره .
2 _ معنى الإرادة
(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) (مريم:77-78)
قال السيوطي: العاص بن وائل قال لخباب بن الأرَتّ: لأوتينّ على تقدير البعث مالا وولدًا فأقضيك
قال النسفي: ( أطّلع الغيب ) أي أنَظر في اللوح المحفوظ فرأى منيته .
أقول: قوله ( لأوتين مالًا وولدًا ) و بصيغة التأكيد فيه كفر بإرادة الله و مشيئته النافذة مع جهله بما كتبه الله له في اللوح المحفوظ فمعنى الآية هنا إرادة الله .
3 _ معنى القوة
(وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) (الفتح:20)
قال النسفي: ( فعجل لكم هذه ) مغانم خيبر و كانت أرضا ذات عقار و أموال فقسمها عليهم ( و لتكون آية للمؤمنين ) عبرة يعرفون بها أنهم من الله عز وجل بمكان و انه ضامن نصرتهم و الفتح عليهم .
أقول: إن تفسير الآية هنا بمعنى العبرة ليس مناسبًا كما أن قوله: و انه ضامن نصرتهم ، يعني تفسير الآية بمعنى البشارة أو العلامة و هو اقرب للقبول ولكن الأولى أن نفسر الآية هنا بمعنى القوة فهم بلا شك كانوا بحاجة إلى المال و المال قوة .
(لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ) (: من الآية15)
قال السيوطي: ( آية ) دالة على قدرة الله ( جنتان ) بدل
أقول: الآية هنا أيضا بمعنى الثروة و المال و هو قوة و ليس صحيحًا تفسيرها بمعنى العلامة الدالة
(أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا) (الكهف:9)
أقول: الآيات هنا بمعنى العلامات الدالة على قدرة الله و إذا أردنا أن نتجنب الإضافة بافتراض الحذف يمكن أن نفسر الآيات بمعنى القدرات و القوى و مثل ذلك قوله تعالى
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20)
(فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (البقرة:73)
4 _معنى العمل
(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (فصلت:37)
أقول: الآيات هنا بمعنى العمل و الخلق بشير إلى ذلك قوله (الذي خلقهن ) أي أنهن من مخلوقاته . فالمعنى ومن صنعه وخلقه الليل والنهار والشمس والقمر.
5 _معنى نظام المخلوقات
(وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ) (الانبياء:32)
قال السيوطي: ( عن آياتها ) من الشمس و القمر و النجوم .
أقول: أن الإعراض حاصل عن نظام خلقها و طريقة عملها و سيرها و ليس عنها فهي أجرام ملحوظة فالآيات هنا بمعنى نظام المخلوقات و مثل ذلك معنى الآية في قوله تعالى:
(وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) (يوسف:105)
6 _ معنى نظام التشريع / الرسالة السماوية
(وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ) (لقمان: من الآية7)
قال السيوطي: ( آياتنا ) القرآن .
أقول: و كذلك معنى الآيات في قوله تعالى:
(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (صّ:29)
(وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ ) (القصص: من الآية87)
7 _معنى الجزاء
(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) (لأعراف:133)
أقول: المعنى عقوبات متتابعات إلا أنهم غضبوا و استكبروا بدل أن يضرعوا إلى الله عز و جل.
الفصل الرابع عشر: في معنى الحكم