*وتحرم النياحة على الميت:وهي البكاء بتسخط وشق الجيوب ولطم الخدود والدعاء بدعوى الجاهلية بتعديد محاسن الميت؛قال صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"؛وقال ابن مسعود:"إني برئ مما برئ منه النبي صلى الله عليه وسلم؛فإنه برئ من الشاقة والصالقة والحالقة".
الشاقة:التي تشق ثوبها عند المصيبة ؛والحالقة:التي تحلق شعرها عند المصيبة؛والصالقة: التي ترفع صوتها عند المصبية.
وقال صلى الله عليه وسلم:"النائحة إذا لم تتب قبل موتها؛تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب".
*والميت يعذب بنياحة أهله عليه لقوله صلى الله عليه وسلم:"الميت يعذب بما نيح عليه"؛قيل:إنه يعذب إذا أوصى بالنياحة عليه؛وقيل: يعذب بنياحة أهله عليه إذا لم يوصهم بترك النياحة -لا سيما إذا كان من عادتهم النياحة كما في بعض المجتمعات والدول؛فيعذب في قبره بسبب ذلك؛ولذا فإن من المشروع للمسلم أن يوصى أهله بعدم النياحة عليه لو مات.
*ويجب المبادرة بقضاء دين المتوفى من ماله إن وجد له مال؛ويقدم الدين على الوصية وعلى قسمة التركة؛فإن لم يوجد له مال وتحمل أحد المسلمين دينه فهو محسن؛وقد غلّظ النبي صلى الله عليه وسلم في حق من مات وعليه دين حتى إنه ترك الصلاة عليه في أول الأمر تأديبا لغيره أن يفعل مثل فعله؛فقد جيء إليه برجل متوفى ليصلي عليه فقال:"أعليه دين؟قالوا:نعم.قال: صلوا على صاحبكم"؛وقال له رجل:يا رسول الله: أرأيت إن قتلتُ في سبيل الله؟أتُغفر ذنوبي؟قال:نعم.فلما انصرف قال:إنْ قتلت مقبلا غير مدبر؛تغفر ذنوبك إلا الدين فإن جبريل سارني بها"؛وقال صلى الله عليه وسلم:"يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين"."
فعلى المسلم أن يتخلص من حقوق العباد ومظالمهم؛وأن يوفى دينه إن كان عليه دين؛وعليه أن يكتب وصيته بحقوق الناس ومالهم عنده من المال؛فإذا كان الدين يوقف الشهيد فكيف بمن سواه؟.