فهرس الكتاب
قلت في أبياتك يا ابن غالب إن أبا عبد الرحمن شديد وأنه أزرى به التشهير في نصحيته وأنه كان لا يدرك ما يكيد له الماكرون وفي الحقيقة أنه عندك لا يفقه الواقع وإنما عبرت بعدم الإدراك ولم تعبر بعدم فقه الواقع لأن الناس عرفوكم بهذه الكلمة القبيحة و عرفوكم بمنهجكم السروري النتن
قلت في أبياتك التي تحمل في طياتها الطعن المشين في أبي عبد الرحمن رحمه الله
وبالغ في نقد التحزب134 وارتأى
أمورا ولم تسلم من الخلط والنكر
وكان على بعض الرؤى غير مدرك
خطورتها أوما يكيد ذوو المكر
له كتب مملوءة بنفائس
وأخرى بها شيء من المد والجزر
ولا ضير إن شانه في النقد شدة
وازرى به التشهير في النصح بالجهر
أقول: إن الشدة على أهل البدع تعتبر منقبة
وليست مثلبة يا ابن غالب وإنما الذي جعلكم تفهمون هذا الفهم المنكوس المعكوس منهجكم الردئ ومجالستكم لأهل البدع تريدون موازنة ورفقًا بأهل الباطل وإليكم بعض الأثار عن سلفنا في شدتهم على أهل البدع لعلكم تنتفعون بها
قال: الامام الذهبي رحمه الله في ترجمة حماد بن سلمة ت 167 قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في الفاروق له: قال أحمد بن حنبل إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام فإنه كان شديدًا على المتبدعة.
قال: القاضي شريك بن عبد الله النخعي الكوفي ت 177 قال معاوية بن صالح الأشعري: سألت أحمد بن حنبل عن شريك فقال: كان عاقلًا صدوقًا محدثًا وكان شديدًا على أهل الريب والبدع 135.
وهذا الأمام أبو عبد الله الشافعي رحمه الله قال عنه الإمام البيهقي: وكان الشافعي رحمه الله شديدًا على أهل الإلحاد والبدع مجاهرًا ببغضهم وهجرهم 136.
قال أبو رجاء قتيبة بن سعيد عن عمر بن هارون البلخي كان عمر بن هارون شديدًا على المرجئة وكان يذكر مساوئهم وبلاياهم 137
وقال أبو الحسين الفراء في ترجمة الشريف أبي جعفر عبد الخالق بن موسى ت 470 وكان شديدًا على المتبدعة 138.