فهرس الكتاب
أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: جاء أبوبكر يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له ودخل فقال: يا ابنة أم رومان (وتناولها) أترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فحال النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها، قال: فلما خرج أبو بكر جعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها يترضاها: ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك؟ قال: ثم جاء أبو بكر فاستأذن عليه فوجده يضاحكها، قال: فأذن له، فدخل فقال له أبو بكر: يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما.
هكذا كان النبي في لحظات ينسى ما حدث من مشكلات ومتاعب، لا يميل لإعطاء المشاكل أكثر من حقها، بل يحلها بكلمة رقيقة وببسمة لطيفة، وفي لحظات نجده يمازح عائشة وهي التي كانت رافعة صوتها عليه من ثوان معدودة.
بأبي وأمي أنت يا رسول الله.
ليت العالم كله يعرفك بحق.
ليت النساء يعرفن كيف كانت معاملتك لزوجتك ليرفعن رؤوسهن اعتزازا بك.
ليت الرجال يتعلمون من مواقفك العظيمة، فيستبدلون التجهم والخصام المتواصل بسبب صغار الأمور برقة ولطف في التعامل مع المرأة التي ترضيها كلمة ومزحة خفيفة من زوجها.
قيمة البسمة:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلي من قيمة البسمة في وجوه الآخرين ويعتبرها صدقة يؤجر المسلم عليها، وبابا لكسب الحسنات. وهذا الأمر يستحق الوقوف عنده كثيرا وتفهمه وإعطاءه حقه.
يقول النبي:"تبسمك في وجه أخيك صدقة." (رواه ابن حبان) .
حين يمر المسلم أمام هذا الحديث، يتعلم أن البسمة وسيلة لكسب الأجر والثواب، فيتحول العبوس لديه إلى بسمة وتتحول حياته مع الآخرين إلى بشر وحبور.
للترويح نصيبه في حياة النبي: