فهرس الكتاب
مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على جماعة من أصحابه يتسابقون في الرمي بالنبال، فقال لهم:"ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا. ارموا وأنا مع بني فلان."فتوقف أحد الفريقين عن الرمي، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما لكم لا ترمون؟"فقالوا: كيف نرمي وأنت معهم؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ارموا، فأنا معكم كلكم." (رواه البخاري) .
وكان بعض الأحباش يلعبون عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد، ويلهون بحرابهم، فلما دخل عمر -رضي الله عنه- المسجد أمسك قبضة من الحصى، ورماهم بها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"دعهم يا عمر." (رواه البخاري) .
هذه المشاهد السريعة، تبين لنا أن الترويح عن النفس جانب له قدره في حياة النبي.
جانب لا يمكن إغفاله والمرور عليه دون وقفة تأمل حقة.
العبادة ليست حاجزا أمام اللعب والترويح:
لا يمكن لأي إنسان مسلم أن ينسى نصيبه ونصيب أسرته من المرح واللهو والدعابة ويتذرع بالعبادة والدين. فلقد وجهنا النبي وعلمنا أن القلوب تمل، ولابد لها من راحة وترويح. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لأبي بكر رضي الله عنه حين دخل الصدّيق يوم العيد، فوجد جاريتين تغنيان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فانتهرهما، فقال صلى الله عليه وسلم:"دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام العيد."
أدب المزاح عند النبي:
رغم مزاج النبي مع من حوله، إلا أنه كان يمزح مزاحا مختلطا بآداب وسلوكيات راقية، فهو يعلمنا أن نتحلى بالصدق حين نمزح، وألا يكون الكذب وسيلة لإضحاك غيرنا. ففي مرة من المرات، تعجب الصحابة لمزاح النبي معهم، فأقر لهم المزاح ولكن شريطة أن لا يقترن بالكذب.
روى الإمام أحمد في مسنده، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يارسول الله إنك تداعبنا ! فقال صلى الله عليه وسلم:"إني لا أقول إلا حقًا."