فهرس الكتاب
ومن مداعبته صلى الله عليه وسلم مع النساء، ما حكت عائشة -رضي الله عنها-"أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أتته عجوز من الأنصار، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن الجنة لا يدخلها عجوز، فذهب نبي الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم رجع إلى عائشة فقالت عائشة: لقد لقيت من كلمتك مشقة وشدة، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن ذلك كذلك؛ إن الله إذا أدخلهن الجنة حوّلهن أبكارا." (رواه الترمذي والطبراني في المعجم الأوسط) .
وتأتيه أخرى فتقول: يا رسول الله، إن زوجي يدعوك، فيقول: ومن هو؟ أهو الذي بعينه بياض؟ قالت: والله ما بعينه بياض، فقال صلى الله عليه وسلم: بلى إن بعينه بياضا، فقالت: لا والله، فقال: ما من أحد إلا بعينه بياض." (رواه ابن أبي الدنيا) ."
أخلاقه في التوجيه والإرشاد والتربية:
كثيرا ما تسمع آذاننا هذه العبارة:"النصح ثقيل، فلا تجعلوه جبلا."ولكن من منا يستطيع أن يعيش بهذه العبارة حين يربي وحين يوجه؟
من منا يمكنه أن يتعامل مع أخطاء من حوله برفق ورحمة؟
من منا يمكنه أن يحوز كل وسائل التربية السليمة، ووسائل النصح والإرشاد، ويتعامل بها مع من حوله بمنطق الرفق؟
نعم الرفق. فإذا أردت أن تأسر قلب من توجهه وترشده، فلن تجد طريقا أيسر من الحب والرفق. هذا الطريق الذي سلكه النبي محمد، وغرسه في قلوب أتباعه ومحبيه.
الرفق، والرحمة، والحب، سمات تعامل بها النبي مع من كان يوجههم ويرشدهم، فاستطاع بأسلوبه المميز في التربية أن يخرج للعالم جيل الصحابة الذي لم تعرف البشرية جيلا مثله.
كان النبي صلى الله عليه وسلم ألين ما يكون حين يوجه ويرشد، فلم يكن يجرح مشاعر من أمامه، ولو كان كافرا، أو مذنبا، أو جاهلا. بل كان يستخدم الأساليب التي تتوافق مع الشخصية التي يتعامل معها والموقف الذي هو فيه.
وهذا ما أخبرنا به القرآن الكريم حين قال الله عز وجل: