فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 131

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه. فقال:"ادنه"فدنا منه قريبًا. قال: فجلس. قال:"أتحبه لأمك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال:"ولا الناس يحبونه لأمهاتهم."قال:"أفتحبه لابنتك؟"قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال:"ولا الناس يحبونه لبناتهم"قال:"أفتحبه لأختك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال:"ولا الناس يحبونه لأخواتهم"قال:"أفتحبه لعمتك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال:"ولا الناس يحبونه لعماتهم"قال:"أفتحبه لخالتك؟"قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال:"ولا الناس يحبونه لخالاتهم"قال: فوضع يده عليه وقال:"اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه"فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. (رواه أحمد) .

هذا هو النبي الذي لم ينظر إلى الشاب على أنه معدوم الحياء، فاقدا للخير، كما نظر إليه الصحابة، بل تفهم حقيقة تلك النار المتقدة داخله. ولمس جانب الخير في هذا الشاب الذي يمكنه أن يمارس ما أراد في الخفاء ولكنه خاف الله. فتعامل معه النبي بمنطق العقل والحوار العقلي، فأثابه إلى رشده.

إنها الرحمة التي بعث بها النبي ليعلم أمته فهو الذي يقول:"إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا ولكن بعثني معلمًا وميسرًا." (رواه مسلم) .

أسلوب التوجيه غير المباشر:

التوجيه غير المباشر أسلوب كثيرا ما نجد النبي يستخدمه في توجيهه وتربيته لمن حوله؛ فهو أحفظ لكرامة الشخص المراد نصيحته، وهو أقرب الأساليب إلى النفس البشرية التي تكره النصيحة المباشرة، والنقد، واللوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت