فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 131

كان من طبيعة النبي صلى الله عليه وسلم حين يريد تقديم النصيحة أن يقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، دون أن يخصص أحدا بعينه، فيأتي سياق الكلام وكأنه خطاب عام للأمة، فيتعلم منه المخطئ، دون أن ينظر إليه الآخرون نظرة ازدراء، وتستفيد بقية الأمة.

عن أنس ـ رضي الله عنه- أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر. فقال بعضهم: لا أتزوج النساء. وقال بعضهم: لا آكل اللحم. وقال بعضهم: لا أنام على فراش. فحمد الله وأثنى عليه فقال:"ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصلي، وأنام، وأصوم، وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني." (رواه البخاري) .

ومن ذلك، قوله فيما ورد عن قصة بريرة، فعن عائشة -رضي الله عنهاـ قالت:"أتتها بريرة تسألها في كتابتها، فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي. فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكرت له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ابتاعيها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق. ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله. من اشترط شرطا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن اشترط مائة شرط." (رواه البخاري ومسلم) .

ولما علم عدم علم بعض الصحابة بأمور دينهم كما ينبغي لهم أن يعلموا، لم نجده لهم ناهرا أو معنفا ولم ينهر الذين لم يعلموهم صراحة، بل وقف يقول بأسلوب ذكي:"ما بال أقوام لا يعلمون جيرانهم، ولا يفقهونهم ولا يأمرونهم، ولا ينهونهم؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون؟" (رواه ابن منده) .

ياله من ذكاء مميز في توجيه النصيحة للطرفين، دون أن يلوم أحدهم صراحة، ودون أن يعلن على الملأ أسماء هؤلاء الذين يوجه إليهم النصيحة.

استثمار المواقف والفرص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت