فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 131

إذا كنت تريد أن تغرس شيئا ما في قلوب من حولك، فعليك أن تتمتع بالذكاء والانتباه وسرعة البديهة، والقدرة على ربط الأحداث واستثمار المواقف. فهذا من شأنه أن يجعل لتوجيهك أثرا يصعب محوه من ذاكرة من تعلمه. وهذا ما كان يفعله النبي حين يمر ببعض الأحداث التي من شأنها أن تغرس سلوكا ما في نفوس صحابته.

ذات مساء، كان القمر منيرا ساطعا والنبي والصحابة ينظرون إليه يتمتعون بالنظر إلى قدرة الخالق في بديع خلقه، فإذا بالنبي يبادرهم بقوله:"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا."ثم قرأ: {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} (رواه البخاري ومسلم) .

ياله من مشهد جميل في غرس الإيمان في قلوب من حولنا. فمن منا قادر على التأسي بأسلوب هذا النبي العظيم؟

مشهد من مشاهد الطبيعة التي نمر بها يوميا، ولا نكاد نلتفت إليه إلا قليلا، يجعل النبي يعلم الصحابة أمرا دينيا بحب ويسر.

واستثمار لحدث آخر، تجلى في هذا المشهد الرقيق من النبي، حين كان يعود مريضا به رمد. فعن زيد بن أرقم قال: أصابني رمد، فعادني النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فلما برئت، خرجت. قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أرأيت لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعًا؟"قال: قلت: لو كانتا عيناي لما بهما، صبرت واحتسبت، قال:"لو كانت عيناك لما بهما ثم صبرت واحتسبت للقيت الله عز وجل ولا ذنب لك." (رواه أحمد) .

لفتة جميلة من شأنها أن تعلم من أمامك قيمة الصبر عند الابتلاء، وقيمة الشكر على النعم التي ربما تغفل شكرها لكونها أصبحت ملازمة لك.

يا لروعة هذا الأسلوب الذكي الذي يجعلك تربط من حولك بما تريد في كل مشهد من مشاهد الحياة. إنه حقا أسلوب نبوي يستحق أن نقف عنده كثيرا بتأمل وبتدبر.

ضربه الأمثال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت