فهرس الكتاب
روى البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه:"مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم ركبوا سفينة، فأصاب بعضهم أسفلها وأوعرها وشرها، وأصاب بعضهم أعلاها. فكان الذين في أسفلها إذا استقوا الماء، مروا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا لو خرقنا في نصيبنا خرقًا، فاستقينا منه، ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وأمرهم، هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم، نجوا جميعًا." (رواه الترمذي) .
هذا الأسلوب الذي نراه بأعيننا ونلمسه بأيدينا في سيرة النبي الخاتم، يضع أيدينا على حقائق مذهلة في أساليب التربية والنصح لم يصل إليها العلم سوى بعد سنوات طويلة من البحث ووضع النظريات المختلفة.
تحفيز الأذهان بالسؤال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يستخدم أسلوب السؤال المباغت الذي يحفز الأذهان ويثير في فكر السامع حوارا داخليا، يهدف إلى الوصول إلى حقيقة هذا الشيء؛ مثار النقاش.
وحفز الذهن بهذه الطريقة، يجعل السامع يصل بنفسه إلى الحقائق أو يشارك في الوصول إليها، مما يجعل هذه الحقيقة راسخة في ذهنه وفي سلوكه.
فإذا كان النبي يسعى لغرس الخلق القويم في نفوس أصحابه، كان يسأل سؤالا ليحرك العقول والقلوب، ومن ذلك:
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع؟ فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار." (رواه مسلم) .
ها هو يسأل عن المفلس، والغرض تعليم الصحابة قيمة الأخلاق الحميدة، وأن سوء الخلق يذهب بالحسنات ويأكلها، كما تأكل النار الحطب.
وفي مشهد آخر، يربي النبي صحابته على حفظ اللسان وعدم ذكر الآخرين بالسوء: