فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 131

يقول الصحابي الجليل جندب بن عبد الله رضي الله عنه:"كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة (أي قاربنا البلوغ) فتعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن، فازددنا إيمانًا." (رواه ابن ماجة) .

ومهما كانت الأساليب التي كان يستخدمها النبي في توجيهه وتعليمه، إلا أن هذه الأساليب يغلب عليها دائما طابع الرحمة والرفق، وتخلو من الشدة أو القسوة.

ويتجلى ذلك في قصة معاوية بن الحكم، وقد عطس أمامه رجل في صلاته، فشمّته معاوية وهو يصلي. قال:"فحدقني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمياه ما لكم تنظرون إليّ؟ قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يسكتونني، سكت."

فلما انصرف رسول الله، دعاني (بأبي هو وأمي) . ما ضربني ولا كهرني ولا سبني. ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه." (رواه النسائي وأبو داود) ."

هذه هي الرحمة في التربية والتوجيه، والتي كانت منهاجا للنبي، جعل الرعيل الأول الذي صاحب النبي خير الناس وخير القرون.

وكما يقولون في النظريات الحديثة: إنك إذا أردت أن تقيس مستوى نجاح أي معلم، فانظر إلى ما وصل إليه من تعلم وتربى علي يديه. والصحابة خير دليل على نجاح النبي وتميزه كمرب ومعلم.

خلق الغضب عند النبي صلى الله عليه وسلم:

الغضب استجابة إنسانية تحدث بشكل تلقائي، طلبًا لدفع الأذى عند خشية وقوعه، أو طلبًا للانتقام ممن آذانا. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحلم الناس وأقواهم نفسا، فقد كان صلى الله عليه وسلم لا يغضب لنفسه قط، ولا ينتقم لنفسه قط. كان يعفو عن المسيء، ويسامح المخطئ. وكان الرضا مرسوما على ملامح وجهه الكريم. لا يغضب إلا حين تنتهك حرمات الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت