فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 131

عن عائشة رضي الله عنها قالت:"ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله. وما نيل منه شيء قط، فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله". (رواه مسلم) .

والنبي يعلم كم للغضب من قوى وتأثير على العلاقات الإنسانية، وكيف يمكن للغضب تدمير أقوى هذه العلاقات إن لم يتحكم الإنسان فيه. لذا، أراد أن يعلم أصحابه كيف يعيشون بصفاء نفسي، حين لا يلقون لشيطان الغضب بالا.

وفي لفتة ذكية من النبي المعلم، يلفت بها أنظار وانتباه صحابته فيسألهم سؤالا تحفيزيا:"ما تعدون الصرعة فيكم؟، قالوا: الذي لا يصرعه الرجال. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس ذلك، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب." (رواه مسلم) .

وعنْ أَبِي هُريرةَ رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال:"لَيْسَ الشديدُ بالصُّرَعةِ إِنمَّا الشديدُ الَّذي يمْلِكُ نَفسَهُ عِنْد الْغَضَبِ." (متفقٌ عليه) .

إنها محاولة لتغيير تلك المفاهيم الموروثة لدى هذه البيئة، والتي كانت تعد الانتقام والثأر أهم وسائل القوة والشجاعة. وهي كذلك محاولة لصرف النفوس وتحويل وجهتها بعيدا عن هذا الخلق الشيطاني الذي يشبه النار التي تأكل الأخضر واليابس.

إنها وصية يوصي بها النبي صحابته من حين إلى آخر: ألّا تغضبوا، فالغضب يذهب بعقل الإنسان بعيدا عن الصواب.

ذات يوم، جاء أحد الصحابة إلى النبي يطلب النصح والتوجيه، ويطلب منه عملا يكون سبيله إلى دخول الجنة:

عنْ أَبِي هُريْرَةَ رَضيَ اللَّهُ عنهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ للنَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: أوْصِني. قَالَ:"لا تَغضَبْ."فَردَّدَ مِرارًا، فقَالَ:"لا تَغْضَبْ." (رواه البخاريُّ) .

ولكن هل معنى ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بعيدا عن الطبيعة الإنسانية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت