فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 131

والنبي لا يدفعه جهل الجاهلين (ممن لا يحسنون التعبير عما يريدون) إلى عدم الحلم عليهم والغضب منهم.

فعن أَنس رضي اللَّه عنه قال: كُنتُ أَمْشِي مَعَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وعليه بُردٌ نَجْرَانيٌّ غلِيظُ الحَاشِيةِ، فأَدركَهُ أَعْرَابيٌّ ، فَجبذهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَة شَديدَةً، فَنظرتُ إلى صفحة عاتِقِ النَّبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وقَد أَثَّرَت بِها حَاشِيةُ الرِّداءِ مِنْ شِدَّةِ جَبذَتِهِ، ثُمَّ قال: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لي مِن مالِ اللَّهِ الذي عِندَكَ. فالتَفَتَ إِلَيْه، فضحِكَ، ثُمَّ أَمر لَهُ بعَطَاءٍ." (متفقٌ عليه) ."

والنبي يعلمنا فن إدارة الغضب، حين يعلمنا الانصراف عن التفكير في الغضب في حال وقوعه، وتغيير الوضع الذي نحن فيه لنسيان حالة الغضب والخروج منها.

قال الله صلى الله عليه وسلم:"إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب، وإلا فليضطجع." (ينام على جنبه أو يتكئ) (رواه أبوداود وأحمد) .

وإذا كان النبي يوصينا بألا نخضع لضغوط الغضب، فهو يضع لنا جزاء قيمًا لقاء ذلك:

عنْ مُعاذ بْنِ أَنَسٍ رضي اللَّه عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ:"مَنْ كظَمَ غيظًا، وهُو قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالَى عَلَى رُؤُوسِ الْخلائقِ يَوْمَ الْقِيامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاء." (رواه أَبُو داوُدَ والتِّرْمِذيُّ) .

خلق الحياء عند النبي صلى الله عليه وسلم:

الحياء إمارة وعلامة صادقة تكشف عن حقيقة خلق الفرد منا، ومقدار إيمانه، وأن هذا الإنسن ذو ضمير حي، يخجل من فعل المنكرات، وينزه نفسه عن الانغماس في السفاهات.

فبذلك يمكننا أن نحكم بسهولة ويسر على من حولنا وعلى أخلاقهم من خلال قياس أخلاقهم بمقياس الحياء.

ويصف لنا أحد الصحابة حياء النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت