فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 131

يقول أبو سعيد الخدري رضي الله فيما رواه الشيخان:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها. وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه."

وجاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الحياء لا يأتي إلا بخير."وفي رواية مسلم:"الحياء خير كله."

والنبي يعتبر الحياء خلق الإسلام الرئيسي والذي يعبر عن حقيقة المسلم ودينه. فكان يقول:"إن لكل دين خلقا، وإن خلق الإسلام الحياء." (رواه مالك) .

وكان من حيائه صلى الله عليه وسلم، أنه إذا أراد أن يغتسل، اغتسل بعيدًا عن أعين الناس - ولم تكن الحمامات يومئذ في البيوت، كما هو شأنها اليوم - ولم يكن لأحد أن يراه، وما ذلك إلا من شدة حيائه. أخبرنا بهذا ابن عباس رضي الله عنه، قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من وراء حجرات، وما رأى أحد عورته قط." (رواه الطبراني) .

كرم بلا حدود:

كان كرم النبي صلى الله عليه وسلم كرما بلا حدود. كان شديد الجود، يبذل كل ما هو موجود لديه. يعطي عطاء من لا يخاف الفقر. لا يرد سائلا قط. حين يسأله أحد شيئا لديه، لا يرده صفر اليدين، بل يعينه ويسر قلبه.

عن جابرٍ رضي اللَّه عنه قال:"ما سُئِل رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم شَيئًا قَطُّ فقالَ: لا." (متفقٌ عليه) .

وعن أَنسٍ رضي اللَّه عنه قال: ما سُئِلَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم عَلَى الإِسْلامِ شَيئًا إِلا أَعْطاه. وَلَقَدَ جَاءَه رَجُلٌ فَأَعطَاه غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ، فَرَجَعَ إِلى قَومِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا فَإِنَّ مُحَمدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لا يَخْشَى الفَقْرَ. وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلاَّ الدُّنْيَا، فَمَا يَلْبَثُ إِلاَّ يَسِيرًا حَتَّى يَكُونَ الإِسْلامُ أَحَبَّ إِلَيه منَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا." (رواه مسلم) ."

ما أكرمه من رجل، وما أجودها تلك اليد التي تعطي بلا حدود، وتنفق بكل جود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت