فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 131

كان صلى الله عليه وسلم يكرم الجار ويرعاه، ولو كان على غير دينه، ولو كان عدوا يؤذيه.

روى أحمد بمسنده، عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير الأصحاب عند الله، خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره." (رواه الترمذي) .

وروى الإمام أحمد أيضًا بسنده إلى عباية بن رفاعة عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يشبع الرجل دون جاره."وهذان الحديثان يدلان على عظم حق الجار على جاره: بإطعامه مثل مايطعم، وبكمال الخيرية نحوه.

وروى أحمد أيضا بسنده إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورّثه." (أخرجاه في الصحيحين أيضا) .

والحديث الرابع ينبىء عن أقبح المعاصي، وأشدّها إثمًا، لما في ذلك من إيذاء للجار، وخيانة لحقّه، لأن الأصل في الجار، أن يكون أمينًا على مال جاره، محافظًا على عرضه أن ينتهك: حماية ودفاعًا. لكن عندما يأتي الخلل من الجار نفسه، فإن هذا داء عضال، ومصيبة ما بعدها مصيبة: أذية وخيانة.

روى الإمام أحمد في مسنده، بسنده إلى المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يومًا، وهو يحدّثهم:"ما تقولون في الزنا؟"قالوا: حرام حرّمه الله ورسوله، وهو حرام إلى يوم القيامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لأن يزني الرجل بعشر نسوة، أيسر من أن يزني بحليلة جاره."قال:"فما تقولون في السرقة؟"قالوا: حرّمها الله ورسوله، فهي حرام إلى يوم القيامة. قال:"لأن يسرق الرجل من عشرة بيوت، أيسر من أن يسرق من جاره."

ولهذا الحديث شاهد في الصحيحين من حديث ابن مسعود؛ قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك."قلت: ثم أي؟ قال:"أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك."قلت ثم أي؟ قال:"أن تزاني حليلة جارك."

عذب اللسان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت