فهرس الكتاب
وذلك في غزوة أحد؛ حيث تكالب الأعداء عليه وأحاطوا به وشجوا رأسه الشريف وكسروا أسنانه واستماتوا جاهدين للوصول إليه ليظفروا بقتله.
فرفع صلى الله عليه وسلم يديه المباركتين، لا ليدعو عليهم دعوة تأخذهم نحو الهلاك، بل قال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيًّا من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه، يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون." (متفق عليه) .
رحمته بقومه بعد عودته من الطائف:
عن عائشة رضي اللَّه عنها أَنها قالت للنبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: هل أَتى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشدَّ مِنْ يوم أُحُدٍ ؟ قال:"لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَومِكِ، وكَان أَشدُّ ما لَقِيتُ مِنْهُمْ يوْم العقَبَةِ، إِذْ عرَضتُْ نَفسِي على ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ ابنِ عبْدِ كُلال ، فلَمْ يُجبنِى إِلى ما أَردْتُ ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ على وَجْهِي، فلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنا بقرنِ الثَّعالِبِ، فَرفَعْتُ رأْسِي، فَإِذا أَنَا بِسحابَةٍ قَد أَظلَّتني، فنَظَرتُ فَإِذا فِيها جِبريلُ عليه السلام، فنَاداني فقال: إِنَّ اللَّه تعالى قَد سَمِع قَولَ قومِك لَكَ، وَما رَدُّوا عَلَيكَ، وَقد بعثَ إِلَيك ملَكَ الجبالِ لِتأْمُرهُ بما شِئْتَ فِيهم. فَنَادَانِي ملَكُ الجِبَال، فَسلَّمَ عَليَّ ثُمَّ قال: يا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّه قَد سمعَ قَولَ قَومِكَ لَكَ، وأَنَا مَلَكُ الجِبالِ، وقَدْ بَعَثَني رَبِّي إِلَيْكَ لِتأْمُرَني بِأَمْرِكَ، فَمَا شئتَ؟ إِنْ شئْتَ أَطْبَقْتُ عَلَيهمُ الأَخْشَبَيْن. فقال النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: بلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّه مِنْ أَصْلابِهِم منْ يعْبُدُ اللَّه وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا." (متفقٌ عليه) .