فهرس الكتاب
فيا لها من عظمة ويا لها من رحمة، تقف أمامها العقول المفكرة حائرة متعجبة.
كان من رحمته كذلك بأعدائه أنه كان حريصا على إدخالهم الجنة وإنقاذهم من النار، وهذا ما يدعو إلى التوقف أمامه، وتأمل هذا النوع الرائع والعجيب من الرحمة، أن تحرص على إدخال من حولك الجنة وإنقاذهم من ا لنار، حتى ولو كانوا أعداء لك.
كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له:"أسلِم". فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم. فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذه من النار." (رواه البخاري) .
رحمته باليتيم:
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما." (رواه البخاري) .
حين أردت أن أطالع ما تقدمه الشعوب والحكومات والمنظمات لليتيم حتى تنسيه ما به من هم وتشعره بالرحمة، لم أجد ما يوازي هذه المكافأة التي وعد رسول الله بها كافل اليتيم وهي مجاورته في الجنة.
أي تحفيز هذا على الرحمة باليتيم ومباشرة أموره؟
تُرى ماذا سيكون حال المسلم حين يعرف نتيجة رحمته باليتيم؟
حتما سيهرول ويبحث عن يتيم يكفله ويعتني به ويرحمه.
وحين تتأمل هذا الحديث تشعر أن هناك إشارة ما بأن بين درجة الرسول ودرجة كافل اليتيم قدرا بسيطا جدا، وهو القدر الذي يفصل بين السبابة والوسطى. مما يدفعك ويحثك لبذل كل طاقتك لرحمة اليتيم والاعتناء به.
ومن رحمته باليتيم أن قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من ضم يتيمًا بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة." (رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد) .