فهرس الكتاب
ما من نبي أرسله الله عز وجل، إلا وكان التواضع سمة من سماته. وما من خلق كريم إلا ووجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكمل لبنته.
والتواضع كان مسارا لحياة الأنبياء من قبل؛ كما قال الله عز وجل عن عيسى عليه السلام:"وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا." (سورة مريم 32) .
وكما رأينا من قصة موسى عليه السلام، حين سقى لفتاتين لا يعرفهما.
فها هو محمد يأتي ليؤصل هذا الخلق في النفوس ويعززه ويعلي قيمته، ويجعل منه منارة لكل من يسعى نحو كمال الخلق، وراية لكل من يبحث عن الفضائل والسمو في حياته. لقد كان التواضع سمة تظهر في حياة النبي بشكل لافت للنظر.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يسلم على الصغار ويتبسط معهم في الحديث، ويجلس مع امرأة عجوز يكلمها كثيرا ويتجاذبان معا أطراف الحديث. كان يمازح من حوله، فلا يضع الحواجز بينه وبين عامة الناس. لا يعظم نفسه، ويرفض أن يعظمه الآخرون.
فحين يحدثنا عن نفسه، كان يذكر بكل تواضع أنه رعى الغنم. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم. فقال أصحابه: وأنت؟ فقال:"نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة." (رواه البخاري) ."
كان لينا مع من حوله عملا بقول ربه له:"واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين." (سورة الشعراء 215) .
صور للتواضع في حياة النبي:
التواضع وهو في حال النصر والقوة:
ربما يكون المسلم متواضعا مع أخيه المسلم بحكم روابط الأخوة في الإسلام، ولكن