فهرس الكتاب
وأخرج ابن حبان في صحيحه عن ثابت عن أنس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور الأنصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤوسهم."
هذان الحديثان اللذان بين أيدينا، إن دلا على شيء، فإنما يدلان على عظم خلق التواضع عند النبي الذي يحادث الصغار، ويزور الناس من حوله، ويعود المريض، ويمشي في الجنازات، ويجالس الفقراء، ويؤاكل المساكين، على عظم مكانته بين الناس وعند ربه عز وجل.
ولم يتوقف تواضعه عند هذا الحد، بل من عظيم تواضعه أن الأمَة كانت تأخذ بيده حيث تشاء (كما ورد عنه) لا يحقرها ولا ينظر إلى صغر قدرها ولا يتجاهلها، بل يسير معها حيث أرادت.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتنطلق به حيث شاءت." (رواه البخاري) .
والأمة: هي الجارية كان يذهب معها إلى السوق حيث يساعدها في ما أرادت.
وكان إذا مشي مع أصحابه، سار خلفهم، حتى لا يتأخر عنه أحد، ولكي يراعي الجميع، فيساعد أصحاب الحاجات ويحمل الضعيف إلى دابته.
ومن تواضعه الجميل، أنه كان يأكل مع خادمه، ويعاونه، ويطحن عنه إذا تعب هو من العمل.
وكان لا يحقر طعاما مهما دق أو صغر.
قال صلى الله عليه وسلم:"لو دُعيت إلى كراع، أو ذراع لأجبت، ولو أهدي اليّ"
ذراع أو كراع لقبلت". (رواه البخاري) ."
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتفاعل مع من حوله بكل تواضع وحب.
عن زيد بن ثابت قال:"إن النبي (صلى الله عليه وسلم) كنا إذا جلسنا إليه، إن أخذنا بحديث في ذكر الآخرة، أخذ معنا، وان أخذنا في الدنيا، أخذ معنا، وإن أخذنا في ذكر الطعام والشراب، أخذ معنا."